السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - ٤ بيعة العقبة
بينهم امرأتان، فالتقوا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي واعدهم
بالعقبة:«موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق»، وهي الليلة ١٣ من
شهر ذي الحجّة، فاجتمع بهم مع عمّه «العباس بن عبد المطلب» بعد أن مضى
ثلث الليل ونام الناس، حتى لا يشعروا بخروجهم.
فتكلّم فيهم العباس قائلاً: إنّمحمّداً منّا حيث قد علمتم، وقد منعناه من
قومنا، فهو في عزّمن قومه ومنعة في بلده، وإنّه قد أبى إلاّ الانحياز إليكم واللحوق
بكم، فإن كنتم ترون أنّكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممّن خالفه، فأنتم
وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنّكم مسلّموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم،
فمن الآن فدعوه، فإنّه في عزّومنعة من قومه وبلده.
ثمّتكلّم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فتلا القرآن ودعا إلى اللّه
ورغّب في الاِسلام ثمّ قال: «أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم
وأبناءكم». فبايعوه على ذلك و هم في حماس وسرور عظيم.
كما أنّالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عاهدهم على أن يبقى معهم،
ويكون بجانبهم في سلمهم وحربهم: «أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم» ثمّ
قال لهم: «أخرجوا إليّمنكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم».
فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً، فقالص: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة
الحواريين لعيسي بن مريم، وأنا كفيل على قومي ـ أي المسلمين ـ فأُبايعكم على
أن تمنعوني ممّا تمنعون نساءكم وأولادكم». فقالوا: نعم. فبايعوه على ذلك».
وكان النقباء ، ٩ من الخزرج و٣ من الاَوس، وقد انفضّ الجمع بعد ذلك،
بعد أن وعدهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يهاجر إليهم في الوقت
المناسب.[١]
[١] بحار الاَنوار: ١٩|٢٥؛السيرة النبوية:١|٤٤١؛طبقات ابن سعد:١|٢٢١.