السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣ - ٢ معركة بدر
بالمبارزة. فبارز حمزة شيبة، وبارز عبيدة عتبة، وعليّ بارز الوليد، ثمّ اتّجه حمزة
وعلي بعد الفراغ من قتل خصميهما إلى عتبة وقتلاه. وبعد هذه المبارزة بدأ
الهجومُ العام وتزاحفوا،فعدّل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الصفوف ورجع
إلى العريش ـ برج القيادة ـ فكان ينزل بين الحين والآخر ويحرضهم على القتال
والمقاومة، فقد كان لكلماته أثرها العميق في النفس، والشوق إلى الجنّة بالشهادة.
أمّا خسائر الحرب، في الاَرواح والاَموال، فإنّ المسلمين فقدوا ١٤ رجلاً،
بينما قُتل من المشركين سبعون، وأُسر منهم سبعون، كان من أبرزهم: النضر بن
الحارث، عقبة بن أبي معيط، وسهيل بن عمرو، و العباس بن عبد المطلب، وأبو
العاص بن الربيع ـ صهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وقد دفن شهداء بدر في جانب من أرض المعركة،ولا تزال قبورهم
موجودة، أمّا قتلى المشركين فأمر الرسولبإلقائهم في البئر، ووقفص عليها
فخاطب القتلى قائلاً: «يا أهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني
وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس، ثمّقال:
هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّاً، فإنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّاً».[١]
ثمّ صلّى العصر بالناس وغادر أرض المعركة ـ أرض بدر ـ قبل غروب الشمس،وقسّم الغنائم بينهم أثناء الطريق على قدم المساواة ومنح ذوي الشهداء أسهماً منها، كما وزع خمسها على المشاركين في المعركة، فربما لم تكن آية
[١] السيرة النبوّية:١|٦٣٩؛ السيرة الحلبية:٢|١٨٠. إنّ مسألة محادثة الرسول «صلى الله عليه وآله وسلم» مع روَوس الشرك في البئر من مسلّمات التاريخ والحديث، وقد أشار إليه كثير من الموَرّخين والمحدّثين، أبرزهم:صحيح البخاري ج ٥ في معركة بدر ؛ صحيح مسلم:٨، كتاب الجنة؛ سنن النسائي:٤، باب أرواح الموَمنين؛ مسند الاِمام أحمد:٢|١٣١؛ المغازي:١|١١٢؛ بحار الاَنوار:١٩|٣٤٦.