السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - ٢ معركة بدر
«أبا جهل» أصرّ على مواصلة التقدم نحو يثرب وعدم الرجوع إلى مكة قائلاً: واللّه
لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الاَباعر ـ و نطعم الطعام
ونسقي الخمر، وتعزف لنا القيان والمغنيات،وتسمع بنا العرب وبمسيرنا
وجمعنا،فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها. وكان لكلماته أثرها في تشجيعهم على
السير نحو المدينة، فنزلوا في بدر.
أمّا في الجانب الاِسلامي فقد تقدّم الحباب بن المنذر باقتراح،على السير
إلى أدنى ماء من القوم، ودفن العين والآبار، وبناء حوض يُملاَ بالماء يستخدمونه
للشرب، كما اقترح سعد بن معاذ بناء برج عسكري يقود منه النبيالعمليات
العسكرية، ويشرف على سيرها،فيكون مأمناً له من كيد الاَعداء.
أمّا قريش فقد تحركت باتجاه بدر صباح يوم ١٧ من شهر رمضان،
فاستطلعوا أخبار المسلمين، فعرفوا عددهم وعدتهم. إلاّ أنّه حدث انقسام في
الرأي بينهم، حول الموقع، حين دعا بعض زعمائهم إلى ترك الموقع والعودة إلى
مكة دون إجراء أي قتال أو إبداء أي عمل عدائي ضدّ المسلمين، كان من بينهم:
عتبة بن ربيعة، الذي طلب منهم العودة إلى مكّة دون حرب، إلاّ أنّ أبا جهل تمكّن
من تغيير الموقف لصالح الحرب فحمّسهم للقتال.
وكان التقليد المتَّبع عند العرب في الحروب، أن يُبدأ القتال بالمبارزات الفردية، ثمّتقع بعدها الحملات الجماعية، فدعا ثلاثة من صناديد قريش، المسلمين إلى المبارزة وهم: عتبة ، و شيبة، وهما ابنا ربيعة بن عبد شمس، والوليد بن عتبة بن ربيعة، فخرج إليهم من المسلمين ثلاثة من الاَنصار هم: عوف و معاذ ابنا الحارث، و عبد اللّه بن رواحة. إلاّ أنّ قريشاً رفضت منازلتهم وطلبت أفراداً من مكة، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عبيدة بن الحارث وحمزة و علياً