السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - ١ إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسالته عالمياً
وقد توجه الرسول إلى الاِسكندرية حيث كان يعيش هناك في قصر شامخ،
وكان متسامحاً، ممّا جعل حاطباً يتناول في خطابه إيّاه صورة الاِسلام وقوّة
النبيّص كما ذكر التوراة والاِنجيل، وأنّ الاِسلام هو الصورة الاَكمل لدين المسيح،
ثمّ إنّ المقوقس طلب منه أن يصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويبين
مضمون دعوته، فقال، بعد أن سمع وصفه: «كنت أعلم أنّ نبياً بقي، وكنت أظن
أنّمخرجه بالشام فأراه قد خرج من أرض العرب. والقبط لا تطاوعني في اتّباعه،
وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما
هاهنا».
ثمّكتب كتاباً إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أمّا بعد فقد قرأت
كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد أكرمتُ رسولك وبعثتُ إليك
بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط، وبثياب، وأهديت إليك بغلة لتركبها،
والسلام عليك».[١]
وحينما تسلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كتابه وهداياه قال:
«ضنّبملكه ولا بقاء لملكه».[٢]
٤. عمرو بن أمية الضميري، إلى الحبشة
اختير عمرو لتسليم كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى نجاشي
الحبشة الملك العادل، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أرسل إليه من
قبل رسائل بشأن المهاجرين المسلمين للاعتناء بهم ورعايتهم.
وشمل كتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المرة دعوته إلى الدين: «أحمد اللّه الذي لاإله إلاّهو الملك القدّوس السَّلام الموَمن المهيمن، وأشهد أنّ عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته، وإنّي أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له، والموالاة على
[١] طبقات ابن سعد:١|٢٦٠.
[٢] طبقات ابن سعد:١|٢٦٠.