السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - ٣ التعريف بأسلاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
بالاِضافة إلى ذلك، فإنّهم أنفوا منذ ذلك اليوم أن يأتوا بمناسك عرفة، كما
يفعل بقية الناس، حيث تركوا الوقوف بها والاِفاضة منها، بالرغم من أنّآباءهم ـ
من ولد إسماعيل ـ كانوا يقرّون أنّها من المشاعر والحج.[١]
إنّ كلّذلك الانفلات الاَخلاقي والترف والانحراف، قد هيّأ الاَرضية وأعدها
لظهور مصلح عالميّ.
أمّا بالنسبة لابن عبد المطلب، عبد اللّه، فقد سعى إلى أن يزوّجه، فاختار له:
«آمنة بنت وهب بن عبد مناف» التي عُرِفت بالعفّة والطهر والنجابة والكمال. كما
اختار لنفسه «دلالة» ابنة عم آمنة، فرزق منها حمزة، عمّ الرسول «صلى الله عليه
وآله وسلم» الذي كان في نفس عمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [٢] و قد تمّ
حفل الزفاف في منزل السيدة آمنة طبقاً لما كان عليه المتعارف في قريش، ثمّ بقي
«عبداللّه» مع زوجته ردحاً من الزمن حتى سافر في تجارة إلى الشام، وتوفّي في
أثناء الطريق.
ويرتبط بموضوع أسلاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، طهارته «صلى
الله عليه وآله وسلم» من دَنَس الآباء وعهر الاَُمّهات، إذ لم يكن في أجداده
وجدّاته، سفاح وزنا، وهو ما اتّفق عليه المسلمون، وصرّح به الرسول «صلى الله
عليه وآله وسلم» في أحاديث رواها السنة والشيعة. فقد جاء عنه «صلى الله عليه
وآله وسلم» إنّه قال: «نُقلتُمن الاَصلاب الطاهرة إلى الاَرحام الطاهرة نكاحاً لا
سِفاحاً».[٣]
وقال الاِمام علي (عليه السلام) :«وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وسيد عباده كلّما نسخ اللّه الخلق فِرقتين، جعله في خيرهما، لم يسهِم فيه عاهرٌ ولا
[١] الكامل في التاريخ:١|٢٦٦.
[٢] تاريخ الطبري:٢|٧ وهو يذكر أنّه «هاله».
[٣] كنز الفوائد:١|١٦٤.