السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - ٢ أحداث خيبر بوَرة الخطر
«لئن يهدي اللّه بك رجلاً واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم».[١]
ومن ثمّ توجه الاِمام علي (عليه السلام) إلى القلعتين المحصنتين سلالم
والوطيح، والتي عجز المسلمون وقوادّهم عن فتحهما،فخرج إليه الحارث، أخو
مرحب، فقاتله الاِمام (عليه السلام) و سقط على الاَرض جثة هامدة بضربة من
ضربات الاِمام (عليه السلام) المشهورة، ممّا أغضب مرحب أخيه فخرج غارقاً في
الدروع والسلاح ليقاتل علياً (عليه السلام) الذي تمكن من شقّ رأسه نصفين،
فكانت ضربة قوية بحيث أفزعت من كان مع مرحب من أبطال اليهود، ففروا
لاجئين إلى الحصن. وبقي آخرون منهم قاتلوا علياً منازلة، فقضى عليهم الاِمام
(عليه السلام) ثمّ لحق بالفارين إلى الحصن، فضربه أحدهم فطاح ترسه من يده،
إلاّ أنّ الاِمام (عليه السلام) تناول باباً كان على الحصن فانتزعه من مكانه
واستخدمه ترساً يحمى نفسه حتى فرغ من القتال. وبعد ذلك حاول ثمانية من
أبطال المسلمين، كان منهم أبو رافع مولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن
يقلبوا ذلك الباب أويحرّكوه فلم يقدروا.[٢]
ونقل الشيخ المفيد في إرشاده بسند خاص عن أمير الموَمنين علي «عليه
السلام» بخصوص الباب، قوله: «لما عالجتُ باب خيبر جعلته مجناً لي فقاتلتهم
به،فلمّا أخزاهم اللّه وضعتُ الباب على حصنهم طريقاً ثمّ رميتُ به في خندقهم».[٣]
وأمّا الموَرخون فقد نقلوا قضايا عجيبة حول قلع باب خيبر و عن بطولات الاِمام (عليه السلام) في فتح الحصن، إلاّ أنّ جميعها لا تتمشى و لا تتيسر مع القدرة البشرية المتعارفة، ولا يمكن أن تصدر منها، حتى أنّ الاِمام (عليه السلام)
[١] السيرة الحلبية:٢|٣٧.
[٢] تاريخ الطبري:٢|٩٤؛السيرة النبوية:٢|٣٤٩؛ تاريخ الخميس:٢|٤٧.
[٣] إرشاد المفيد: ٦٢.