السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - ٥ الهجرة الكبرى
(صلى الله عليه وآله وسلم) ففوجئوا بوجود الاِمام علي (عليه السلام) يكشف عن
نفسه، فغضبوا وندموا على انتظارهم الطويل حتّى الفجر، ولاموا أبا جهل الذي
منعهم من دخول البيت فحمّلوه مسوَولية فشل الخطة، ولكنّهم أسرعوا في وضع
خطه جديدة لترتيب أمر ملاحقته والقبض عليه.
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر قد أمضيا ليلة الهجرة
وليلتين أُخريين في غار ثور الواقع في جنوب مكة، وذلك ليعمّي على قريش فلا
يتبعوا أثره، إذ أنّ الطريق إلى المدينة يقع في شمال مكّة.
وبالنسبة إلى مصاحبة أبي بكر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهي مسألة
تاريخية غامضة، فيعتقد البعض أنّها كانت بالصدفة، أي أنّه تقابل معه في الطريق
فاصطحبه معه إلى غار ثور، بينما يرى آخرون أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
ذهب في نفس الليلة إلى منزل أبي بكر فخرجا في منتصف الليل إلى الغار.[١] في
حين أنّفريقاً ثالثاً يذهب إلى أنّ أبا بكر جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
فأرشده الاِمام علي (عليه السلام) إلى مخبأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أمّا قريش فقد بادرت إلى بثِّ العيون والجواسيس في طرقات مكّة، ومراقبة
مداخلها ومخارجها، وبعثت القافلة تقتص أثره ص في كلّمكان وخاصة طريق
مكة ـ المدينة، كما عيّنت مائة من الاِبل جائزة لمن يقبض عليه «صلى الله عليه
وآله وسلم» ويردّه إليهم، أو لمن يأتي عنه بخبر صحيح.
وقد تمكّن المتتبعون لاَثر قدم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من
الوصول إليه عند باب الغار، إلاّ أنّهم استبعدوا وجودهما فيه، نظراً لنسج العنكبوت
وبيض الحمام. فاستمرّت محاولات البحث ثلاثة أيّام بلياليها دون جدوى.
[١] تاريخ الطبري:٢|١٠٠.