السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - ٦ الحديبية رحلة دينية سياسية
تسبّبت في الفتح بعد ذلك، لاَنّ قريشاً طلبت من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
بعد فترة قصيرة من توقيع المعاهدة بإلغاء تلك المادة التي تنص: على الحكومة
الاِسلامية أن تعيد كلّمسلم هارب من مكة إلى قريش، وليس عليها أن تعيد
كلّهارب من المسلمين.
ولما أثارت هذه المادة المسلمين، فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
طمأنَهم حينما ذكر لاَحدهم: «إنّ اللّه جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفين
فرجاً ومخرجاً».
ذلك أنّ بعض هوَلاء المسلمين الهاربين تمكّنوا من تأسيس عصابة خاصة
في مراكز بعيدة عن مكة والمدينة، للنيل من قوافل قريش التجارية والتعرض لها
وقتل من يقع في أيديهم، الاَمر الذي أقلق بال قريش، فراسلوا النبي صطالبين منه
إلغاء هذه المادة للتخلص ممّا هم فيه من قلق وتوتر، فوافق الرسول الكريم «صلى
الله عليه وآله وسلم» على ذلك، ولذلك انضم هوَلاء المسلمون المتفرّقون إلى
جماعة المسلمين بالمدينة، إلاّ أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقبل بإعادة
المسلمات، كما حدث «لاَُمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط» التي هاجرت إلى
المدينة فطلبوها، ولكن النبي ص قال: «إنّ اللّه نقض العهد في النساء».[١]
وقد جاء كلّذلك كما حكى القرآن الكريم في سورة الممتحنة:
(يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ المُوَْمناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُوَْمِناتٍ فَلا تَرْجعُوهُنََّّ إِلَى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا) .[٢]
[١] المغازي:٢|٦٣١؛ السيرة النبوية:٢|٣٢٣.
[٢] الممتحنة:١٠.