السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - ٦ الحديبية رحلة دينية سياسية
٣. زال الستار الحديدي الذي ضربه المشركون حول المسلمين في
المدينة، فتمكن الناس من الارتحال إلى المدينة والتعرف عليها وعلى تعاليم
الاِسلام العليا، ممّا فسح المجال لهم في اعتناق الاِسلام كما تمكن المسلمون من
السفر إلى مكة وأجزاء أُخرى، ممّا ساعد في نشر الاِسلام في تلك الجهات.
٤. التحق عددٌ كبير من روَوس الشرك والكفر كـ«خالد بن الوليد و عمرو
ابن العاص» بالمسلمين واعتنقوا الاِسلام قبل فتح مكة.
٥. زال الحاجزُ النفسي بين قريش و المسلمين، حين أثبت الرسول «صلى
الله عليه وآله وسلم» لهم بأنّه معدن عظيم من معادن الخلق الاِنساني الكريم، بعد
صبره وتجلده وتحمّله تصلّب قادة المشركين وتعنّتهم. فقد شاهدوا موقف النبي
الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في مخالفته لآراء المعرضين من جماعته لبعض
البنود عند توقيع العقد، وذلك في رغبة صادقة منه لاِقرار السلام بين
الجانبين،فأبطل بذلك كلّالدعايات والاِشاعات المغرضة التي رُوِّجت ضدّه و
ضدّ دعوته المباركة، وأثبت أنّه حقّاً رجل سلام وداعية خير للبشرية، حتى لو
سيطر على مقاليد الجزيرة العربية، فإنّه سيعامل أعداءه باللطف والحسنى
والتسامح.
ويوَكد ذلك قول الاِمام الصادق (عليه السلام) بعد ذلك:«وما كان قضية
أعظم بركة منها». إذ لم يكد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصل إلى المدينة
حتى نزلت سورة الفتح التي وعدت المسلمين وبشّرتهم بالانتصار، ممّا اعتبر
مقدمة لفتح مكة (انّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبيناً) .[١]
وكانت المادة الثانية من المعاهدة، والتي اختلف حولها المسلمون، هي التي
[١] بحار الاَنوار:٢٠|٢٦٣؛زاد المعاد:٢|١٢٦.