السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - ٦ الحديبية رحلة دينية سياسية
ثمّ كتبت الوثيقة بنسختين،ووقع عليها نفر من شخصيات قريش
والمسلمين شهوداً عليها، وتسلم سهيل بن عمرو نسخة قريش، واحتفظ النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) بالنسخة الاَُخرى.
وكثيراً ما اعترض المسلمون على بعض البنود، كالبند القاضي بتسليم كلّ
مسلم سار إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من قريش، والعكس، فأوضحه
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
«من جاءهم منّا فأبعده اللّه، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم، فلو علم اللّه
الاِسلام من قلبه جعل له مخرجاً». فلا قيمة لاِسلام وإيمان من يترك المسلمين
ويهرب لاجئاً عند المشركين، إذ أنّه يوَكد بفعله أنّه لم يوَمن حقّاً بالاِسلام، ولذا لم
يكن هناك حاجة لقبوله في جماعتهم.
وهذا الميثاق يوَكد نزاهة الاِسلام وروحه وحقيقة تعاليمه،وأنّه لم يُطلَب
نشره بقوة وإجبار، كما يذكره الاَجانب وغيرهم دوماً.
وبعد الانتهاء من تلك المراسيم وعودة جماعة قريش، قام الرسول «صلى
الله عليه وآله وسلم» بنحر ما كان معه من الهدي في نفس ذلك المكان وحلق،
وأدّى الآخرون نفس العملية، ثمّ عادوا إلى المدينة بعد ١٩ يوماً من البقاء في أرض
الحديبية.
وكان لهذه المعاهدة نتائج وآثار بعيدة المدى، كان من أبرزها وأهمها:
١. تهيّأت الاَرضية لنشر الاِسلام في المناطق المختلفة، بعد استقرار الاَمن
والسلام بين المسلمين وقريش، فقد كان يقضي (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر
وقته في العمل على إفشال الموَامرات والدفاع عن المدينة والدخول في حروب.
٢ . كان لاعتراف قريش بالكيان الاِسلامي رسمياً، دوره في منح القبائل
حريتها في الانضمام إلى المسلمين إذا شاءوا.