السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - ٦ الحديبية رحلة دينية سياسية
واسع بينهما.
وفي الوقت الذي كان المندوب القرشي يتصلب في بعض البنود و المواد،
فإنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتساهل معه ويتنازل عنها، ممّا كان له أثر
بعيد، فالتسامح الذي أبداه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تنظيم وثيقة
الصلح، لا يعرف له نظير في تاريخ العالم، لاَنّه أظهر بجلاء أنّ رسول اللّه «صلى
الله عليه وآله وسلم» لم يقع فريسة بيد الاَهواء والاَغراض الشخصية والعواطف
والاَحاسيس العابرة، فكان يعلم أنّ الحقائق لا تتبدل ولا تتغير بالكتابة
والمحو،وهو ما جعله يتسامح مع مفاوض قريش الذي تصلب في مطالبه غير
الشرعية، وذلك حفاظاً على أصل الصلح وحرصاً على السلام. وقد حدث خلال
ذلك، أنّ طلب المندوب القرشي بأن يمسح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ما
كتبه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» ويكتب بدلاً منه: باسمك اللّهمّ. كما طلب مسح
كلمة «رسول اللّه» وإبدالها بمحمد بن عبد اللّه. فأجابه الرسول «صلى الله عليه وآله
وسلم» إلى ذلك.
أمّا صلح الحديبية، فكان من أبرز بنوده:
١. وقف القتال عشر سنين بين الطرفين.
٢. من قدم إلى النبي من قريش دون إذن وليّه، يردّه عليهم، ومن جاء قريشاً
من محمّد لا يردّوه إليه.
٣. السماح بدخول أيّ طرف في التحالف مع أيّة أطراف.
٤. يرجع المسلمون هذا العام على أن يقدموا العام القادم للعمرة.
٥.لا يُستكره أحدٌ على ترك دينه، ويعبد المسلمون اللّه بمكة بحرية وأمان.
٦. احترام الطرفين لاَموالهم، فلا خيانة ولا سرقة.
٧. لا تعين قريشٌ على محمّد وأصحابه أحداً، سواء بسلاح أو أفراد.[١]
[١] بحار الاَنوار: ٢٠|٣٥٢؛ السيرة الحلبية:٣|٢١؛ مجمع البيان:٩|١١٧.