السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - ومن كلام له عليه السلام في تصويره عليه السلام الدنيا بصورة مثالية في صورة عجوز شوهأ مطلقة بثلاث تطليقات وابلاسها من الوصال والرجوع إليها
كان والله شديد القوى، بعيد المدى يقول فصلا [٣] ويحكم عدلا، تنفجر الحكمة من جوانبه، وينطلق العلم من نواحيه ! ! ! لا يطمع القوي في باطله ولايؤيس الضعيف من عدله [٤]، وكان والله يجيبنا إذا سألنا [ه] ويبدينا أذا أتينا [ه] ويلبينا إذا دعوناه ! ! ! وكان فينا كأحدنا ! ! ! وكان مع قربه بنا وتقربه الينا لا نكلمه هيبة ولا نبتديه جلالة ! ! ! وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله [٥] قابضا على لحيته يتململ تململ السليم [٦] ويبكي بكأ الحزين يناجي ربه ويعاتب نفسه ويقول: يا دنيا [يا دنيا اليك عني] أبي تعرضت ؟ [٧] أم بي تشوفت ؟ [٨] هيهات هيهات لاحان حينك [٩]
[٣] المدى - بفتح الميم -: المنتهى والغاية أي كان عليه السلام في منتهى الكمال وغاية العظمة والجلال لايجاريه فيها أحد.
و (يقول فصلا) أي يقول قولا يفصل بين الحق والباطل أو يفصل كل واحد من المتخاصمين عن الاخر بحل عويصتهم وتنجيز القضأ بينهم.
[٤] أي كان عليه السلام لا يسلس قياده للقوي المائل بقوته إلى الزور والباطل كي يطمع في باطله ويتمادى في غيه لهظم حقوق الضعفأ.
وكان عليه السلام باقباله على سماع حجة الضعيف وخفض جناحه له واهتمامه باحقاق حقه لايؤيسه من عدله.
[٥] سدول الليل: حجب ظلامه.
[٦] يتململ: يضطرب ويتقلب من غم أو مرض.
والسليل - كعليل - الملدوغ من حية أو نحوها.
[٧] مابين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة.
و (اليك عني): بعد نفسك مني ووار شخصك عني.
(أبي تعرضت): أتصديت لي ؟ وطلبت وصلي ؟ (٨) كذا في ترجمة ضرار من تاريخ دمشق، وفي رواية أخرى منها وكذا في جل الطرق والمصادر: (ألي تشوقت ؟) بالقاف.
وفي النسخة الموجودة عندي من روض الجنان (أم بي تسوفت) بالسين المهملة والفأ، ولم يحضرني للكلمة معنى يلائم السياق، وكأنها مصحفة.
والتشوف - بالشين المعجمة ثم الواو ثم الفأ -: التزين والتصقيل والتجلية.
والتشوق - بالقاف -: اظهار الحنان والشوق الشديد.