السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - ومن كلام له عليه السلام قاله لمولاه نوف البكالي وقد بين وشرح له صفة الزهاد كي يقتدي بهم وكشف له عن مذموم الصفات والمكاسب المكروهة كي ينزجر عنها ويتجنبها
الاخرة، فان أولئك قوم [٣] اتخذوا أرض الله بساطا وترابها فراشا، وماء ها طيبا، والقرآن شعارا والدعاء دثارا [٤] ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح بن مريم [٥] فان الله عزوجل أوحى إلى عبده المسيح ابن مريم أن مر بني اسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي الا بقولب طاهرة وأبصار خاشعة وأيد نقية، فاني لا أستجيب لاحد منهم دعوة [و] لاحد من خلقي قبله مظلمة.
يا نوف لا تكونن شاعرا ولاعشارا ولا شرطيا ولا صاحب كوبة ولاصاحب عرطبة [٦] فان نبي الله داود
[٣] وفي أمالي الشيخ المفيد، ونهج البلاغة وتاريخ بغداد: (طوبى للزاهدين في الدينا.
الراغبين في الاخرة، أولئك قوم...).
[٤] الشعار: الثوب الملاصق لشعر البدن.
والدثار: ما يكون فوق الشعار.
وقريبا منه ذكره عليه السلام في كلام آخر له، في صفة المؤمنين كما في دستور معالم الحكم أيضا، ص ١٤٨.
[٥] يقال: (قرض الوادي - من باب ضرب - قرضا): جازه.
والمكان: عدل عنه.
[٦] وفسر العرطبة في الرواية الثانية لابن عساكر، بالعود.
والكوبة بالطبل.
وفي رواية السيد الرضي في المختار: (١٠٤) من قصار النهج - فسر العرطبة بالطنبور.
والكوبة بالطبل وظاهرهما أن التفسير من أمير المؤمنين عليه السلام.