السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - ومن خطبة له عليه السلام المعروفة بالديباج وفيها من فضيلة الايمان بالله وبما جاءت به رسله والحث على المكارم العميلة والمصالح الاجتماعية ما تقر به عيون المؤمنين!!!
عباد الله سلوا الله اليقين فان اليقين رأس الدين، وارغبوا إليه في العافية، فان أعظم النعمة العافية، فاغتنموها للدنيا والاخرة، وارغبوا إليه في التوفيق، فانه أس وثيق [٢١] واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين، وأحسن اليقين التقى، وأفضل أمور الحق عزائمها، وشرها محدثاتها، وكل محدثة بدعة [٢٢] وكل بدعة ضلالة،، وبالبدع هدم السنن.
المغبون من غبن دينه، والمغبوط من سلم له دينه [٢٣] وحسن يقينه، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انخدع لهواه.
[٢١] الاس - بتثليث الاول -: أصل الشئ وقاعدته.
[٢٢] عزائم أمور الحق هي التي ثبتت في الشريعة ارادة الشارع فعلها أو تركها من المكلفين.
(وشرها محدثاتها) أي شر أمور القائلين بالحق محدثانها، أي التي أحدثوها ولم يكن منها في الكتاب والسنة وسيرة الشارع عين ولا أثر، وليست لها سابقة ولاقدم عهد عند المتشرعة.
و (البدعة): ما تخالف السنة التي ثبتت من تقرير الشارع أو بيانه نصا أو عموما أو اطلاقا، فالبدعة - بالمعنى المذكور - مساوقة للضلالة وهادمة للسنن.
[٢٣] هذا هو الصواب الموافق لما في ذيل المختار: (٨٢) من نهج البلاغة، وفي الاصل في كلتا القفرتين ذكر (مغبون).
والمغبون: المخدوع في المعاملة.
والمغبوط: الحسن الحال الذي يتمنى غيره مثل حسن حاله.