السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٤ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى وتزهيد الناس عن التعلق بالدنيا
أيها الناس ان الدنيا ليست لكم بدار ولا [محل] قرار [و] انما أنتم [فيها] كركب عرسوا فأناخوا، ثم استقلوا فغدوا وراحوا [٩] دخلوا خفافا وراحوا خفافا [١٠] لم يجدوا عن مضي نزوعا، ولا إلى ما تركوا رجوعا [١١] جد بهم فجدوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدوا حتى إذا أخذوا بكظمهم [١٢] وخلصوا إلى دار قوم جفت أقلامهم [١٣] [و] لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر، قل في الدنيا لبثهم وعجل إلى الاخرة بعثهم، فأصبحتم حلولا في ديارهم ظاعنين على آثارهم، والمطايا بكم تسير سيرا ! ! ! ما فيه أين ولاتفتير [١٤] نهاركم بأنفسكم دوب،
[٩] الركب: جمع الراكب.
(عرسوا): نزلوا في آخر الليل للاستراحة والنوم.
(فأناخوا) أبركوا واستناخوا رواحلهم لوضع الاثقال عنها للاستراحة.
(استقلوا) رفعوا رؤسهم من المنام وقاموا فحملوا أثقالهم.
(فغدوا): ذهبوا غدوة وانطلقوا في أول النهار.
[١٠] والخفاف - بكسر أوله -: جمع الخفيف: السريع.
أي دخلوا في المعرس سريعا ثم ارتحلوا عنه وذهبوا سريعا ! ! ! (١١) النزوع - بضم النون -: الكف والاقلاع.
[١٢] الكظم - بالتحريك -: مخرج النفس، والجمع كظام وأكظام.
والاخذ بالكظم كناية عن الهلاك والاستيصال، وانما عبر بالكظم الجل أن العصاة يقبضون وهم حابسون أنفسهم على كرب ما عملوا وغم ما فعلوا ! ! ! (١٣) جف الاقلام كناية عن اخماد شوكتهم وانطفاء آثار مكنتهم وسلطتهم.
أو أنه كناية عن جفاف أقلام حفظة أعمالهم وقاسمي ارزاقهم.
[١٤] الاين - بفتح الهمزة وسكون الياء -: التعب والاعياء.
والتفتير - كالفتور -: السكون بعد الحدة، واللين بعد الشدة.