السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٠ - ومن كلام له عليه السلام في التوصية بالتقوى وبيان ثمراتها الطيبة وآثارها الحبيبة
ووقت لكم الاجال، وفتق لكم أسماعا لتعي ما عناها [٢] وأبصارا لتجلو عن عشاها، وأفئدة لتفهم ما دهاها [٣] لم يخلقكم عبثا ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا [٤] بل أكرمكم بالنعم السوابغ، وقطع عذركم بالحج البوالغ، ورفدكم بأحسن الروافد، وأم الزوائد [٥] وأحاط بكم الاحصأ [٦] وأرصد لكم
[٢] فتق - من باب ضرب ونصر وفعل -: شق.
والاسماع: جمع السمع: الاذن.
لقوة السامعة.
لتعي - من باب وقى -: لتسمع.
لتحفظ.
لتتدبر.
و (ما عناها) - من باب دعا - ما أهمها.
[٣] يقال: (جلا الامر - من باب دعا - جلوا وجلاا): كشفه.
وجلا عنه الهم: أذهبه وأزاله.
والعشي والعشاوة - كعصى وسحابة -: العمأ.
سؤ البصر.
(وما دهاها): ما يجعلها داهية أي جيد الرأي حاذق الوعي.
[٤] سدى: مهملا غير مكلف، ومنه قوله تعالى في الاية: ((٣٦) من سورة القيامة: (أيحسب الانسان أن يترك سدى).
وقوله: (ولم يضرب عنكم الذكر صفحا) مقتبس من الاية: (٥) من سورة الزخرف: (أفترضب عنكم الذكر صفحا).
والصفح بمعنى الاعراض - وهو مفعول له في الموردين - أو بمعنى الجانب أي ان الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم إلى جانب آخر، أو أن الله تعالى لم يصرف ذكره عنكم اعراضا منكم أي انه لم يعرض عنكم فلم يصرف الدكر منكم.
أقول: ولي قصة في الاستخارة بالقرآن الكريم ومجي الاية الكريمة في جوابي - لما أردت الذهاب إلى النجف الاشرف لتحصيل العم - ذكرتها في رسالة: (السير إلى الله).
[٥] والسوابغ: جمع السابغة: الواسعة.
التامة.
الكافية.
والبوالغ: جمع البالغة: الكافية.
الواصلة.
النافذة.
ورفدكم - من باب ضرب -: أعطاكم وأعانكم.
والروافد: العطايا.
والزوائد جمع الزائدة، وأعم الزوائد: أشملها.
[٦] أي وأحاط بكم احصاده وفي المختار: (٨١) من نهج البلاغة: (وأحاطكم بالاحصأ.