الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٥ - ذكر ما ورد في اللغة العربية من معاني العرض
كفارة له ولو أصاب من ماله شيئا ثم دفعه إلى ورثته لكنا نرى ان ذلك كفارة له قال ويدل على أن عرض الرجل نفسه قول حسان هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء [١] فإن أبي ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء * فشر كما لخير كما الفداء أراد فان أبي وجدي ونفسي وقاء لنفس محمد صلى الله عليه وسلم وقال آخرون وهو الصحيح لعرض موضع المدح والذم من الرجل فإذا قيل ذكر عرض فلان فمعناه ذكر ما يرتفع به أو ما يسقط بذكره ويمدح أو يذم به وقد يدخل في ذلك ذكر الرجل نفسه وذكر آبائه وأسلافه لان كل ذلك مما يمدح به ويذم والذي يدل على هذا ان أهل اللغة لا يفرقون في قولهم شتم فلان عرض فلان بين أن يكون ذكره في نفسه بقبيح الأفعال أو شتم سلفه وأباه ويدل عليه قول المسكين الدارمي رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب [٢]
[١] روي أنه لما انتهى إلى هذا البيت قال له النبي صلى الله عليه وسلم جزاؤك على الله الجنة يا حسان ولما انتهى إلى قوله * فان أبى ووالده وعرضى * الخ قال صلى الله عليه وسلم وقاك الله يا حسان حر النار ولما انتهى إلى قوله * أتهجوه ولست له بكفء * الخ قال من حضر هذا أنصف بيت قالته العرب . وقوله - فشركما لخيركما الفداء - قال السهيلي في ظاهر هذا اللفظ شناعة لأن المعروف أن لا يقال هو شرهما إلا وفي كلاهما شر وكذلك خير مثله ولكن سيبويه قال تقول مررت برجل شر منك إذا نقص عن أن يكون مثله وهذا يدفع الشناعة عن الكلام الأول ونحو منه قوله عليه الصلاة والسلام شر صفوف الرجال آخرها يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الأول كما قال سيبويه ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر والله أعلم
[٢] ذكر أبو علي القالي العرض بأنواعه فتركنا كل ما لا يتعلق له بموضع البحث فقال والعرض أيضا ما ذم من الانسان أو مدح يقال فلان نقى العرض أي هو برئ من أن يشتم أو يعاب واختلف فيه فقال أبو عبيدة عرضه آباؤه وأسلافه وخالفه ابن قتيبة فقال عرضه جسده واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صفة أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من اعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم ونصر شيخنا أبو بكر بن الأنباري أبا عبيدة فقال ليس هذا الحديث حجة له لان الاعراض عند العرب المواضع التي تعرق من الجسد قال والدليل على غلط ابن قتيبة في هذا التأويل وصحة تأويل أبي عبيدة قول مسكين الدارمي رب مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب فمعناه رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء قال وأما احتجاجه بيت حسان بن ثابت فان أبى ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء في أن العرض الجسم فليس كما ذكر لان معناه فان أبي و والده وآبائي فأتى بالعموم بعد الخصوص ذكر الأب ثم جمع الآباء كما قال الله عز وجل ( ولقد آتيناك سبعا من الثاني والقرآن العظيم ) فخص السبع ثم أتي بالقرآن العام بعد ذكره إياها والذي قاله ابن قتيبة قد قاله غيره ويمكن أن ينصر ابن قتيبة بيت مسكين ومعناه رب مهزول الجسم سمين الحسب أي عظيم الشرف وسمين الجسم مهزول الحسب أي ضعيف الشرف اه قلت وبعد بيت مسكين المتقدم أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان لا يدعي لأب - الورق - بفتح الواو وكسر الراء وهي الدراهم المضروبة وكذلك الرقة والهاء عوض عن الواو وقوله - ولا يدعى لأب - أي ولا ينتسب من الدعوة بكسر الدال . المعنى انه كان مجهول النسب ولم يكن له أب يدعي إليه فلما أعطي ما لا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه . وقوله - ولقد كان - الواو للحال واللام للتأكيد وقد للتحقيق وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر . وقوله - ولا يدعى لأب - جملة وقعت حالا أيضا وهي مضارع منفى جاء بالواو وهو قليل والأكثر مجيئه بلا واو