الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٩ - استرواح بذكر حكاية لطيفة للأصمعي مع الرشيد
وعدى كالمستريح فقال جرير إذا تراه يستلب بها مثلا قال الفرزدق يا لكع أنه يقول قلم أصاب من الدواة مدادها فقال جرير كأن سمعك مخبو في صدره فقال لي اسكت شغلني سبك عن جيد الكلام [١] فلما بلغ إلى قوله ولقد أراد الله إذ ولاكها * من أمة إصلاحها ورشادها قال الأصمعي قال لي الرشيد ما تراه قال حين أنشده الشاعر هذا البيت فقلت قال كذاك أراد الله فقال الرشيد ما كان في جلالته يقول هذا أحسبه قال ما شاء الله قال وكذا جاءت الرواية فلما أتيت على آخرها قال لي أتروي لذي الرمة شيئا قلت الأكثر قال فماذا أراد بقوله ممر أمرت فتله أسدية * ذراعيه حلالة بالمصانع قلت وصف حمار وحش أسمنه بقل روضة تواشجت أصوله وتشابكت فروعه عن مطر سحابة كانت بنوء الأسد في الذراع فقال الرشيد أرخ فقد وجدناك ممتعا وعرفناك محسنا ثم قال إني لأجد ملالة ونهض فأخذ الخادم يصلح عقب النعل في رجله وكانت عربية فقال الرشيد عقرتني يا غلام فقال الفضل قاتل الله الأعاجم أما انها لو كانت سندية لما احتجت إلى هذه الكلفة فقال الرشيد هذه نعلي ونعل آبائي كم تعارض فلا تترك من جواب ممض ثم قال يا غلام تأمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين ألف درهم
[١] وقال أبو العباس يروي ان جريرا دخل إلى الوليد وابن الرقاع العاملي عنده ينشده القصيدة التي يقول فيها غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش المعضلات وسادها قال جرير فحسدته على أبيات منها حتى أنشد في صفة الظبية * تزجي أغن كأن إبرة روقه * الخ قال فقلت في نفسي وقع والله ما يقدر أن يقول أو يشبه به قال فقال * قلم أصاب من الدواة مدادها * قال فما قدرت حسدا له أن أقيم حتى الصرفت