الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٧ - ذكر معاني البيضة في كلام العرب والاستشهاد عليها
فدخلت فواجهت الرشيد في بهوة والفضل بن يحيى إلى جانبه فوقف بي الخادم بحيث يسمع التسليم فسلمت فرد السلام ثم قال يا غلام أرجه قليلا ليفرخ روعه إن كان قد وجد للروعة حسا فدنيت قليلا ثم قلت يا أمير المؤمنين إضاءة مجدك وبهاء كرمك مجيران لمن نظر إليك من اعتراض أذية فقال ادن فدنوت فقال أشاعر أم رواية فقلت رواية لكل ذي جد وهزل بعد أن يكون محسنا فقال تالله ما رأيت ادعاء أعم فقلت أنا على الميدان فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين فقال قد أنصف القارة من راماها ثم قال ما معنى هذه الكلمة بديا قال قلت فيها قولان القارة هي الحرة من الأرض وزعمت الرواة أن القارة كانت رماة للتبابعة والملك إذ أبو حسان فواقف عسكره عسكر السعد فخرج فارس من السعد قد وضع سهمه في كبد قوسه فقال أين رماة العرب فقالت العرب أنصف القارة من راماها [١] فقال لي الرشيد أصبت ثم قال
[١] القارة قبيلة وهم عضل والديش أبناء الهون بن خزيمة وإنما سموا قارة لإلتفافهم واجتماعهم لما أراد الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة وقريش قال شاعرهم دعونا قارة لا تنفرونا * فنجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة الحدق في الجاهلية وهم اليوم في اليمن ويزعمون ان رجلين إلتقيا أحدهما قاري والآخر أسدي فقال القاري ان شئت صارعتك وان شئت سابقتك وان شئت راميتك فقال الآخر قد اخترت المراماة فقال الأسدي قد اخترت المراماة فقال القاري قد أنصفتني وأنشد قد أنصفت الفارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلفاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما وشك فؤاده . وإنما قيل أنصف القارة من راماها في حرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناف بن كنانة وكانت كنانة مع قريش وهم قوم رماة فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون فقيل قد أنصفهم هؤلاء إذ ساووهم في العمل الذي هو شأنهم وصناعتهم