الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٥ - ذكر معاني البيضة في كلام العرب والاستشهاد عليها
رفع أحكامها ونسخها كان أولى . والأشبه أن يكون المراد بهذا الخبران السارق يسرق الكثير الجليل قتقطع يده ويسرق الحقير القليل فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لاختياره من حيث باع يده بقليل الثمن كما باعها بكثيره . وقد حكى أهل اللغة ان بيضة القوم وسطهم وبيضة الدار وسطها وبيضة السنام شحمته وبيضة الصيف معظمة وبيضة البلد الذي لا نظير له وإن كان قد يستعمل ذلك في المدح والذم على سبيل الأضداد وإذا استعمل في الذم فمعناه ان الموصوف بذلك حقير مهين كالبيضة التي تفسدها النعامة فتتركها ملقاة ولا تلتفت إليها فمما جاء من ذلك في المدح قول أخت عمرو ابن عبد ود ترثيه [١] وتذكر قتل أمير المؤمنين عليه السلام إياه وقيل إن الأبيات لامرأة من العرب غير أخته لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان يدعى قديما بيضة البلد
[١] عمرو بن عبد ود هذا من بني عامر بن لؤي خرج في فرسان من قريش منهم عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب في غزوة الخندق فتيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت منه فجعلت بهم في السبخة بين سلع والخندق وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها خيلهم فقال لعمرو بن عبد ود يا عمرو إنك كنت تعاهد الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلي خلتين إلا أخذت منه إحداهما قال أجل قال له على فإني أدعوك إلى الله عز وجل والى رسوله والي الاسلام قال لا حاجة لي بذلك قال فإني أدعوك إلى النزال قال ولم يا بن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك قال علي ولكني والله أحب أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب وجهه ثم أقبل على على فتنازلا وتجاولا فقتله علي عليه السلام وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو منبه بن عثمان الداري ونوفل بن عبد الله بن المغيرة