الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤ - عود إلى ذكر بعض محاسن شعر مروان بن أبي حفصة وغيره
للعبد على ما لم يقدره الله تعالى عز وجل وليس يجب عليه أن يستبعد هذا الوجه لأن ما تتعلق به المشيئة في الآية محذوف غير مذكور وليس لهم أن يعلقوا قوله تعالى ( إلا أن يشاء الله ) بالأفعال دون تعلقه بالقدرة لأن كل واحد من الأمرين غير مذكور وكل هذا واضح بحمد الله . ونعود إلى ما كنا وعدنا به من الكلام على شعر مروان فمما يختار قوله من قصيدة أولها طرقتك زائرة فحي خيالها * بيضاء تخلط بالحياء دلا لها يقول فيها مالت بقلبك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصبا فأمالها فكأنما طرقت بنفحة روضة * سحت بها ديم الربيع طلالها باتت تسائل في المنام معرسا * بالبيد أشعث لا يمل سؤالها في فتية هجعوا غرارا بعدما * سئموا مراعشة السرى ومطالها [ قال المرتضى ] رضي الله عنه - المراعشة - هي تحريك الرأس في السير من النوم فكأن حشو ثيابهم هندية * نحلت وأغفلت العيون صقالها أما ذكره في أول القصيدة طروق الطيف فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب ولا لفظ مستعذب [١] وقد قال الناس في طيف الخيال فأكثروا . وقد سبق في ذلك قيس بن الخطيم إلى معني كل الناس فيه عيال عليه وهو قوله
[١] قوله فإنه لم يأت فيه بمعنى غريب ولا لفظ مستعذب الخ . قلت أما العلماء المتقدمون فإنهم استحسنوها روى أن مروان بن أبي حفصة جاء إلى حلقة يونس فسلم ثم قال أيكم يونس فأومأوا له إليه فقال له أصلحك الله إني أرى قوما يقولون الشعر لان يكشف أحدهم سوأته ثم يمشى كذلك في الطريق أحسن له من أن يظهر مثل ذلك الشعر وقد قلت شعرا أعرضه عليك فإن كان جيدا أظهرته وإن كان رديئا سترته فأنشده * طرقتك زائرة فحي خيالها * الخ فقال له يونس يا هذا اذهب فاظهر هذا الشعر فأنت والله فيه أشعر من الأعشى في قوله * رحلت سمية غدوة أجمالها * فقال له مروان سررتني وسؤتني فأما الذي سررتني به فارتضاؤك الشعر وأما الذي ساءني فتقديمك إياي على الأعشى وأنت تعرف محله فقال إنما قدمتك عليه في تلك القصيدة لا في شعره كله لأنه قال فيها * فأصاب حبة قلبه وطحالها * والطحال لا يدخل في شئ إلا أفسده وقصيدتك سليمة من هذا وشبهه . وقصيدة مروان هذه مدح بها المهدي ولما أنشده إياها زحف من صدر مصلاه حتى صار على البساط إعجابا بما سمع ثم قال كم هي قال مائة بيت فأمر له بمائة ألف درهم فكانت أول مائة ألف درهم أعطيها شاعر في أيام بني العباس وهذا دليل على حسنتها