الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧ - تأويل قوله تعالى ان تتبعون الا رجلا مسحورا
وقال أمية بن أبي الصلت فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر . وثالثها أن السحر في اللغة العربية الرئة وما تعلق بها وفيه ثلاث لغات سحر وسحر وسحر . وقيل السحر ما لصق بالحلقوم والمرئ من أعلى الجوف وقيل إنه الكبد فكان المعنى على هذا إن يتبعون إلا رجلا مسحورا ذا سحر خلقه الله بشرا كخلقتكم . ورابعها أن يكون معنى مسحورا أي ساحرا وقد جاء لفظ مفعول بمعنى فاعل قال الله تعالى ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) أي ساترا والعرب تقول للمعسر ملقح [١] ومعناه ملقح لان ماضيه ألقح فجاؤوا بلفظ المفعول وهو للفاعل ومن ذلك قولهم فلان مشئوم على فلان وميمون ويريدون شائم ويا من لأنه من شامهم ويمنهم . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه ورأيت بعض العلماء يطعن على هذا الاستشهاد الأخير فيقول العرب لا تعرف فلان مشئوم على فلان وإنما هذا من كلام أهل الأمصار وإنما تسمي العرب من لحقه الشؤم مشؤما . قال علقمة بن عبدة ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامته لا بد مشؤم [٢]
[١] قوله ملقح هكذا في الأصل ووردت كذلك في بعض الكتب . والصحيح ملفج بالفاء والجيم وهو من الأوصاف التي وردت على أفعل فهو مفعل أي استغنى بصيغة اسم الفعول فيها عن اسم الفاعل وهي الفج الرجل فهو ملفج أي ذهب ماله وأسهب فهو مسهب أي كثر كلامه وأحصن فهو محصن وأهتر فهو مهتر وزاد بعضهم اجرأشت الإبل فمي مجرأشة
[٢] قال الضبي هذا لايمانه بالطيرة يقول من يزجر الطير وان سلم فلا بد أن يصيبه شؤم وألحد إمام كان لقمان بن عاد * أشار له بحكمته مشير تعلم أنه لا طير إلا * على متطير وهو الثبور بلى شئ يوافق بعض شئ * أحايينا وباطله كثير قال الرستمى يقول الغربان يتشاءم بها فمن تعرض لها يزجرها ويطردها خوفا أن يصيبه الشؤم فلا بد أن يقع بما خاف ويحذر وبيت علقمة من قصيدته المشهورة التي مطلعها هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم