الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٩ - استطراد لذكر مرية أعشي باهلة وبلاغتها
وليس فيه إذا استنظرته عجل * وليس فيه إذا ياسرته عسر فإن يصبك عدو في مناوءة * يوما فقد كنت تستعلى وتنتصر [١] من ليس في خيره من يكدره * على الصديق ولا في صفوه كدر [٢] أخو شروب ومكساب إذا عدموا * وفي المخافة منه الجد والحذر [٣] مزدي حروب ونور يستضاء به * كما أضاء سواد الظلمة القمر [٤] مهفهف أهضم الكشحين منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر [٥]
[١] ويروي - فقد كان يستعلى وينتصر - والمناوأة - المعاداة يقال ناوأت الرجل مناوأة وقيل هي المحاربة ناوأته أي حاربته . قال الشاعر إذا أنت ناوأت القرون فلم تنوء * بقرنين عزتك القرون الكوامل
[٢] قوله - من ليس في خيره من - الخ رواية المبرد من ليس في خيره شر يكدره - كدره - جعله كدرا يقال تكدر الماء نقيض صفا وكدره غيره جعله كدرا
[٣] - الشروب - جمع شرب وهو جمع شارب كصحب جمع صاحب . ويروى أخو حروب - والمكساب - مبالغة كاسب - والعدم - الفقر وفعله من باب فرح
[٤] - المردي - بكسر الميم حجر يرمى به ومنه قيل للشجاع انه لمردى حروب ومعناه انه يقذف في الحروب ويرجم فيها ويروي * كما أضاء سواد الطخية القمر * الطخية بضم المهملة وسكون المعجمة الظلمة والطخياء بالمد الليلة المظلمة يريد انه كامل شجاعة وعقلا فشجاعته كونه يرمى في الحروب وعقله كون رأيه نورا يستضاء به وهما وصفان متضادان غالبا
[٥] - المهفهف - الخميص البطن الدقيق الخصر - والأهضم - المنضم الجنبين - والكشح - ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف وهذا مدح عند العرب فإنها تمدح الهزال والضمر وتذم السمن . وفي العباب ورجل منخرق السربال إذا طال سفره فشققت ثيابه - ولسير الليل - متعلق بما بعده وهذا يدل على الجلادة وتحمل الشدائد