الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٥ - استطراد لذكر مرية أعشي باهلة وبلاغتها
حتى أتيت إلى آخرها فقال عبد الملك بن مروان ثكلت القطامي أمه هذا والله الشعر قال فالتفت إلي الأخطل فقال يا شعبى إن لك فنونا في الأحاديث وإن لنا فنا واحد فإن رأيت أن لا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا قلت لا أعرض لك في شئ من الشعر أبدا فأقلني هذه المرة فقال من يكفل بك قلت أمير المؤمنين فقال عبد الملك هو على أن لا يعرض لك أبدا . ثم قال يا شعبى أي شعراء الجاهلية كان أشعر من النساء قلت خلساء قال ولم فضلتها على غيرها قلت لقولها وقائلة والنعش قذفات خطوها * لتدركه يا لهف نفس على صخر ألا ثكلت أم الذين غدوا به * إلى القبر ماذا يحملون إلى القبر فقال عبد الملك أشعر منها والله ليلى الأخيلية حيث تقول مهفهف الكشح والسربال منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر لا يأمن الناس ممساه ومصبحه * في كل حي وإن لم يغز ينتظر ثم قال يا شعبى لعله شق عليك ما سمعته فقلت أي والله يا أمير المؤمنين أشد المشقة إني لمحدثك منذ شهرين لم أفدك إلا أبيات النابغة في الغلام ثم قال يا شعبى إنما أعلمناك هذا لأنه بلغني أن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام ويقولون ان كانوا غلبونا على الدولة فلن يغلبونا على العلم والرواية وأهل الشام أعلم بعلم أهل العراق ثم ردد على أبيات ليلى حتى حفظتها وإذن لي فانصرفت فكنت أول داخل وآخر خارج . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه والصحيح في الرواية أن البيتين اللذين رواهما عبد الملك ونسبهما إلى ليلى الأخيلية لأعشى باهلة يرثى المنتشر بن وهب الباهلي وهذه القصيدة من المراثي المفضلة المشهورة بالبلاغة و البراعة وهي إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر [١]
[١] رواية ثعلب إني أتيت بشئ لا أسر به * من عل ولا عجب فيه ولا سخر وروى أبو زيد في نوادره إني أتاني شئ لا أسر به * من عل لا عجب فيه ولا سخر وروى المبرد في الكامل إني أتتني لسان لا أسر بها * من عل لا عجب منها ولا سخر - اللسان - هنا بمعنى الرسالة وأراد بها نعي المنتشر ولهذا أنت الفعل فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على ألسن وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على ألسنة أي أتاني خبر من أعلى نجد وقيل أراد العالية وقيل من أعالي البلاد ويقال من علو بتثليث الواو ومن عل بكسر اللام وضمها ومن علا ومن أعلى ومن معال . وقوله - لا عجب - الخ أي لا عجب منها وإن كانت عظيمة لان مصائب الدنيا كثيرة ولا سخر بالموت وقيل معناه لا أقول ذلك سخرية وهو بفتحتين وبضمتين مصدر سخر منه