الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣ - منادمة الشعبي والأخطل في مجلس عبد الملك بن مروان
قالوا النابغة قال فأيكم الذي يقول فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع خطا طيف جحن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع قالوا النابغة قال أيكم الذي يقول إلى ابن مخرق أعملت رحلي * وراحلتي وقد هدت العيون أتيتك عاريا خلق ثيابي * على خوف تظن بي الظنون فألفيت الأمانة لم تخنها * كذلك كان نوح لا يخون قالوا النابغة قال هذا أشعر شعرائكم . ثم أقبل عبد الملك على الأخطل فقال أتحب أن لك قياضا بشعرك شعر أحد من العرب أو تحب إنك قلته فقال لا والله إلا أنى وددت أني كنت قلت أبياتا قالها رجل منا كان والله مغدف القناع قليل السماع قصير الذراع قال وما قال فأنشده إنا محيوك فأسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ليس الجديد به تبقى بشاشته * إلا قليلا ولا ذو خلة يصل والعيش لا عيش إلا ما تقر به * عين ولا حال إلا سوف ينتقل إن ترجعي عن أبي عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجح العمل [١]
[١] أبو عثمان هو عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن عبد شمس بن عبد مناف . وقال مصعب الزبيري هو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكان عبد الواحد واليا في المدينة لمروان بن محمد هكذا في خزانة الأدب وهذا الأخير لا يخفى انه غلط لأن القصة وقعت مع عبد الملك بن مروان بنفسه فكيف يكون عبد الواحد واليا لابن ابنه ومروان بن محمد أيضا هو آخر ملوك بني أمية ومن القصيدة أهل المدينة لا يحزنك شأنهم * إذا تخطأ عبد الواحد الأجل أما قريش فلن تلقاهم أبدا * إلا وهم خير من يحفى وينتعل ألا وهم جبل الله الذي قصرت * عنه الجبال فما سوى به جبل قوم هم ثبتوا الاسلام وامتنعوا * رهط الرسول الذي ما بعده رسل من صالحوه رأى في عيشه سعة * ولا يرى من أرادوا ضره يئل كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقنار أحتمل وكم من الدهر ما قد ثبتوا قدمي * إذ لا يزال مع الأعداء ينتضل فما هم صالحوا من ينتقى عنتي * ولا هم كدروا الخير الذي فعلوا هم الملوك وأبناء الملوك لهم * والآخذون به والساسة الأول