معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - ١٢٤٦٧- معاوية بن أبي سفيان
فلما وصل الكتاب إلى الحسين(ع)كتب إليه: (أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغت عني أمور أنت لي عنها راغب، و أنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد إليها إلا الله. و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا، و ايم الله إني لخائف الله في ترك ذلك، و ما أظن الله راضيا بترك ذلك، و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك، و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين، أ لست القاتل حجر بن عدي أخا كندة، و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم، و يستعظمون البدع، و لا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما و عدوانا، من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم، و لا بإحنة تجدها في نفسك؟ أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله(ص)العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، و اصفر لونه، بعد ما أمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه، ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل؟ ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد، أ و لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، و قد قال رسول الله(ص): (الولد للفراش و للعاهر الحجر)، فتركت سنة رسول الله(ص)تعمدا، و تبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم، و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك، أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي(ص)فكتبت إليه: (أن اقتل كل من كان على دين علي)، فقتلهم و مثل بهم بأمرك، و دين علي(ع)و الله الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين، و قلت فيما قلت (انظر لنفسك