معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - ١٢٣٩٢- مسيب بن نجبة
كنا مغرمين بتزكية أنفسنا، فوجدنا الله كاذبين في كل موطن من مواطن ابن بنت رسول الله(ص)، و قد بلغنا قبل ذلك كتبه و رسله و أعذر إلينا، فسألنا نصره عودا و بدءا و علانية، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا و لا جادلنا عنه بألسنتنا، و لا قويناه بأموالنا و لا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا، فما عذرنا عند ربنا و عند لقاء نبينا و قد قتل فينا ولد حبيبه و ذريته و نسله، لا و الله لا عذر دون أن تقتلوا قاتله و الموالين عليه، أو تقتلوا في طلب ذلك، فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك، و لا أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن (إلى أن قال فما زالوا بجمع آلة الحرب و دعاء الناس في السر إلى الطلب بدم الحسين(ع)، فكان يجيبهم النفر بعد النفر)، و لم يزالوا على ذلك إلى أن هلك يزيد بن معاوية سنة أربع و ستين، فلما مات يزيد جاء إلى سليمان أصحابه فقالوا: قد هلك هذا الطاغية و الأمر ضعيف، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث، و هو (كان) خليفة ابن زياد على الكوفة، ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين(ع)، و تتبعنا قتلته، و دعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم، المدفوعين عن حقهم، (إلى أن قال) فلما مضت ستة أشهر بعد هلاك يزيد (إلى أن قال) ثم صاروا مجدين فانتهوا إلى عين الوردة، فنزلوا غربيتها و أقاموا خمسا، فاستراحوا و أراحوا، و أقبل أهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم و ليلة، فقام سليمان في أصحابه و ذكر الآخرة و رغب فيها، ثم قال: أما بعد فقد أتاكم عدوكم الذي دأبتهم إليه في السير آناء الليل و النهار، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم القتال (إلى أن قال) إن أنا قتلت فأمير الناس مسيب بن نجبة (إلى أن قال)، فلما قتل سليمان أخذ الراية المسيب بن نجبة، و ترحم على سليمان، ثم تقدم فقاتل بها ساعة، ثم رجع، ثم حمل فعل ذلك مرارا، ثم قتل رضي الله عنه بعد أن قتل رجالا». الكامل: الجزء ٣، في وقائع سنة أربع و ستين عند ذكر التوابين،(ص)٣٣٢.