مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٥
محل النزول وزمانه :
ذكرنا أنّ القرآن نزل تارة جملة ، وأخرى نجوما ، وعرفت أنّ نزوله الجمعي كان في الليلة المباركة من شهر رمضان بمقتضى الآيات الشريفة ، ولكن نزوله التدريجي لم يكن له محلّ معيّن أو زمان كذلك فقد كان ينزل على قلب رسول الله ٦ حسب المقتضيات إلا أنّ ابتداءه كان من حين بعثته ٦ وانتهاءه قبل رحيله ٦ وهو مدة دعوته البالغة عشرين سنة أو أكثر على اختلاف الروايات.
فقد نزل جملة من سور القرآن في مكة المكرمة مهبط الوحي المبين ، وجملة منها في المدينة مهجر الرسول الأمين ٦ ، وقد نزل عليه من القرآن في الحضر وفي السفر وفي النهار وفي الليل ، وبعض السور نزلت مكررة كسورة الحمد ، وبعضها نزلت وقد شيعتها ملائكة السماء ، كسورة الأنعام ، وإنّ بعض السور مكي والبعض الآخر مدني كل ذلك معلوم مذكور في الكتب المؤلفة في علوم القرآن ، وإن كان لهم اختلاف في بعض الجهات.
وقد ذكر العلماء وجوها للتمييز بين السور المكية والسور المدنية وأهمها هي :
الأول : أنّ السور المكية تمتاز بقوة نبرتها وأسلوبها التهكمي فإنّها نزلت في قوم عتاة جبابرة فاتخذت وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم ولذا وردت السجدة فيها ، بخلاف السور المدنية فإنّها نزلت في قوم ذوي ذلة وضعف فاتخذت أسلوب اللين والعطف.
الثاني : أنّ السور المكية أكثرها تشير إلى إثبات الإله الواحد العزيز الجبار ، وإثبات يوم القيامة والمعاد وأوصافه. وأما السور المدنية فتشير إلى صفات الإله والحساب.
الثالث : أنّ السور المكية خالية تقريبا عن القصص والأحكام والفرائض والسنن ، بخلاف السور المدنية.