مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٢
بأجمعه في شهر رمضان وفي الليلة المباركة منه كما مر ، مضافا إلى أنّ بعثة الرسول ٦ كانت في غير شهر رمضان ، ومن المستبعد جدا أن لا ينزل في أول البعثة شيء من القرآن الكريم وتخلو مدة منه ، مع أنّ المشهور أنّ أول سورة نزلت مصاحبة للبعثة إما سورة العلق ، أو سورة المدثر ، وفيهما شواهد على أنّهما نزلتا حين البعثة وأمر الرسول بالرسالة.
الثالث : أنّ المراد بنزول القرآن في ليلة القدر هو نزول سورة من سوره المشتملة على جلّ معارف القرآن كسورة الحمد ، فكأنّ نزولها في ليلة القدر من شهر رمضان هو نزول القرآن بأجمعه ، ويصح أن يقال نزل القرآن جملة ، وبذلك يمكن الجمع بين نزول القرآن في أول بعثته ٦ ونزول القرآن في الليلة المباركة من شهر رمضان.
ويرد عليه ما أورد على سابقه من أنّه خلاف ظاهر الآيات الشريفة التي تدل على أنّ القرآن نزل جملة في ليلة القدر ، مع أنّ هذا الوجه في نفسه بعيد جدا ، كما لا يخفى.
الرابع : أنّ المراد بإنزال الكتاب جملة في الليلة المباركة هو حقيقة الكتاب التي وصفت بالمحكمة والمفصّلة والتي يأتي تأويلها في يوم القيامة ، والتي لها وقع في الكتاب المكنون الذي (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) وإنّه في أمّ الكتاب أو في اللوح المحفوظ قبل التنزيل ، كما دلت عليها الآيات المباركة ، وهذه هي التي نزلت على قلب سيد المرسلين جملة ثم أنزل بعد ذلك بالتدريج حسب الوقايع والحاجة ، ولذا أمر بأن لا يعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليه وحيه قال تعالى : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [ص ـ ١١٤]. وهذا الكتاب المنزل تدريجا متكئ على تلك الحقيقة المتعالية المنزهة عن تلبيسات المبطلين وشكوك المعاندين ، وقد أنزلها الله تعالى على رسوله فعلّمه تأويله وحقيقة ما يعنيه من الكتاب المبين.
وفيه : أنّه مخالف لسياق القرآن الذي نزل بلسان الأمة. نعم للقرآن حقيقة واحدة واقعية يحيط بها قلب نبينا الأعظم ٦ ، ولكن مورد الكلام في الأول دون الثاني.