مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٢٩
الغاية ، بل غاية الغايات وأقصى الأغراض ، فإنّ الإسلام إنّما جاء لحفظ إنسانية الإنسان والدفاع عن الأنفس والأموال والأعراض ، ولا بد في ذلك من ملاحظة سبيل الله تعالى والإخلاص فيه وعدم التعدي عما حدّده الله تعالى ، وأعظم ما يمكن نقله في المقام تأييدا لما ذكرناه ما نقل عن عليّ ٧ في بعض الغزوات أنّه ظفر على عدوّ له فلما أراد قتله أهان العدوّ في وجهه الكريم (بصق) فألقى عليّ ٧ سيفه من يده هنيئة ثم أخذه وقتله ، ولما سئل عن السبب قال : «لو قتلته في تلك الحالة لما كان خالصا لوجه الله تعالى». وهذا مثل إسلامي يدل على عظمة ما جاء به الإسلام ، وسموه عن العواطف الشخصية ، والحزازات القبلية.
ويستفاد من قوله تعالى : (فِي سَبِيلِ اللهِ) أنّ الجهاد عبادة لا بد وأن يقصد به وجه الله تعالى ، وفيه إشارة إلى قطع جميع الإضافات ، والقلع عن جميع الشهوات ، وإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية والهمجية من قتل الناس ، والاستيلاء على أموالهم ، وهتك أعراضهم من غير سبب ولا غرض عقلائي ، فضلا عن أن يكون في سبيل الله تعالى.
والمعنى : قاتلوا أيّها المؤمنون في سبيل الله ووجهه الكريم ونصرة دين الحق الذين يقاتلونكم وينكثون عهدكم ، ويريدون سفك دمائكم.
قوله تعالى : (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
الاعتداء والعدوان : المجاوزة عن الحد ، سواء كان في القول أم الفعل أم المال أم غيره. وهو من أقبح الصفات المذمومة ، وهي مكروهة عند الله تعالى ، وقد استعمل عبارة (لا يُحِبُ) بالنسبة إلى الله عزوجل في أكثر من عشرين موردا ، قال تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) [البقرة ـ ٢٠٥] ، وقال تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) [الحديد ـ ٢٣] ، وقال تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) [الأنفال ـ ٢٨] ، وقال تعالى : (وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران ـ ٥٧] ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
وهي من الكنايات البليغة اللطيفة فإن أدب القرآن هو التعبير عن الملزوم