مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٩
٦ أن يحلق رأسه ، وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين ، مدّين لكلّ مسكين. والنسك : شاة. قال أبو عبد الله ٧ وكلّ شيء في القرآن (أَوْ) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ، وكلّ شيء في القرآن (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) كذا ، فعليه كذا. فالأول بالخيار.
أقول : قوله ٧ مطابق للمحاورات العرفية ، كما ذكرنا في علم الأصول.
وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : «كعب بن عجرة فيّ أنزلت هذه الآية قال أتيته ٦ فقال : أدنه فدنوت مرّتين أو ثلاثا. فقال ٦ : أيؤذيك هوامك؟ ـ قال ابن عود وأظنه ـ قال نعم ، فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك ما تيسّر».
أقول : المراد بالتيسر أي كلّ ما أمكن.
أحاديث حج التمتع :
في الكافي عن الحلبي عن الصادق ٧ قال : إنّ رسول الله ٦ حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتّى أتى الشجرة فصلّى بها ، ثم قاد راحلته حتّى أتى البيداء فأحرم منها وأهلّ بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلّهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة ، حتى إذا قدم رسول الله ٦ مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلّى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال ٦ : أبدأ بما بدأ الله عزوجل به.
فأتى الصفا فبدأ بها ، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا وأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عزوجل به فأحلّ الناس وقال رسول الله ٦ لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي كان معه إنّ الله عزوجل يقول : (لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ).