مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٠
فقال سراقة بن جشعم الكناني : يا رسول الله علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم. أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أو لكلّ عام؟ فقال رسول الله ٦ : لا بل للأبد ، وإنّ رجلا قام فقال : يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر!! فقال رسول الله ٦ : إنّك لن تؤمن بهذا أبدا قال ٦ : وأقبل عليّ ٧ من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة قد أحلّت ، ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله ٦ مستفتيا ، فقال رسول الله ٦ : يا علي بأيّ شيء أهللت؟ فقال ٧ أهللت بما أهلّ به النبيّ. فقال ٦ : لا تحلّ أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ، ونحر رسول الله ٦ ثلاثا وستين فنحرها بيده. ثم أخذ من كلّ بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق ، وقال ٦ : قد أكلنا منها الآن جميعا ، والمتعة خير من القارن السائق ، وخير من الحاج المفرد. قال : وسألته ٧ أليلا أحرم رسول الله ٦ أم نهارا؟ فقال ٧ : نهارا فقلت : أي ساعة؟ قال ٧ : صلاة الظهر».
أقول : روي قريب من هذا المعنى في عدة روايات.
وفي التهذيب عن الصادق ٧ قال : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لأنّ الله يقول : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فليس لأحد إلا أن يتمتع ، لأنّ الله أنزل ذلك في كتابه ، وجرت به السنة من رسول الله ٦.
أقول : تقدّم ما يدل في الروايات السابقة.
وفي الدر المنثور عن البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : «تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى ، فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله ٦ فأهلّ بالعمرة ، ثم أهلّ بالحج فتمتع الناس مع النبيّ ٦ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم النبيّ (صلّى الله عليه