مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣٤
السلام) عن الخمر قال : هل هي محرمة في كتاب الله عزوجل ، فإنّ الناس إنّما يعرفون النّهي عنها ولا يعرفون التحريم لها؟ فقال له أبو الحسن ٧ : بل هي محرّمة في كتاب الله فقال : في أي موضع محرّمة في كتاب الله عزوجل يا أبا الحسن؟ فقال ٧ : قول الله عزوجل : (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ) فأما قوله (ما ظَهَرَ مِنْها) : يعني الزنا المعلن ، ونصب الرايات التي كانت تعرفها الفواجر للفواحش في الجاهلية.
وأما قوله تعالى : (وَما بَطَنَ). يعني : ما نكح من الآباء ، لأنّ الناس كانوا قبل أن يبعث النبي ٦ إذا كان للرجل زوجة ومات منها تزوج بها ابنه من بعده إذا لم تكن أمه فحرّم الله عزوجل ذلك.
وأما الإثم فإنّها الخمر بعينها ، وقد قال الله عزوجل في موضع آخر : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) فأما الإثم في كتاب الله عزوجل فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال الله تعالى فقال المهدي : يا عليّ بن يقطين هذه فتوى هاشمية فقلت له : صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال : فو الله ما صبر المهدي ـ الى أن قال لي ـ : صدقت يا رافضي».
أقول : هذه الرواية مطابقة لما قلناه.
وفي الكافي أيضا عن أبي عبد الله ٧ قال : «قال رسول الله ٦ : إنّ الخمر رأس كل إثم».
أقول : يشهد له الاعتبار والعقل وكنيتها بأم الخبائث كما في النصوص.
وفي الكافي أيضا عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال : «لعن رسول الله في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمول إليه ، وبايعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها».
وفي الخصال قال رسول الله ٦ : «ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر».