مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٠٢
ولا تختص مشروعيته بأصحاب محمد ٦ ويدلّ عليه قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) والنصوص المتواترة بين الفريقين منها ما عن أهل البيت : عن رسول الله ٦ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» ، وروي عن جابر أنّ سراقة بن مالك قال : «يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به ـ يعني الإحلال بعد العمرة إلى الحج ـ لعامنا هذا أم إلى الأبد فقال ٦ : بل إلى الأبد إلى يوم القيامة» ورواهما الجمهور في مجامعهم.
وأخرج البخاري وأحمد والنّسائي وغيرهم عن عليّ ٧ قال : «إنّ المتعة سنّة رسول الله ٦ فلا يدعها لقول أحد من الناس» ، وادعى الإجماع على ذلك.
ولهذا القسم شروط مذكورة في كتب الفقه.
الثاني : أن يحرم بالحج حتّى إذا دخل مكة محرما بحج الإفراد يعدل عن حجه إلى عمرة التمتع ويتم حج التمتع ، وقد وقع النزاع بين الفقهاء فيه.
أما عند الخاصة : فالمشهور جوازه حتى في فرض العين ، ومنهم من منعه في فرض العين وجوّزه في الندب والفرض غير المتعين.
وأما عند العامة : فمنعه جمهورهم وهو الذي توعّد عليه الخليفة الثاني فقال : «متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ أما أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج». وقد وردت في صحته ومشروعيته الأخبار الكثيرة عن الفريقين :
ففي الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عن آبائه : : «لما فرغ رسول الله ٦ من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل عند فراغه من السعي فقال : إنّ الله يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلا من ساق الهدي. فأقبل رسول الله ٦ على الناس بوجهه فقال : «أيّها الناس هذا جبرئيل ، ـ وأشار بيده إلى خلفه ـ يأمرني عن الله عزوجل أن آمر الناس بأن يحلّوا إلا من ساق الهدي» فأمرهم بما