مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤
هي؟ قلت : يقول لك : إذا دخل شهر رمضان وأنا في منزلي ألي أن أسافر؟ قال ٧ : إنّ الله يقول : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فمن دخل عليه شهر رمضان وهو في أهله فليس له أن يسافر إلا لحج أو عمرة أو طلب مال يخاف تلفه».
أقول : لا بد من حمله على الكراهة جمعا بينه وبين الأخبار الدالة على الجواز.
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن الصادق ٧ : «عن حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار؟ كما يجب عليه في السّفر في قوله تعالى : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ). قال ٧ : هو مؤتمن عليه ، مفوّض إليه ، فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم كان المريض على ما كان».
أقول : ويدل عليه روايات أخر شارحة لقوله تعالى : (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [القيامة ـ ١٤].
وفي رواية أخرى عنه ٧ : «ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام؟ قال ٧ : بل الإنسان على نفسه بصيرة وهو أعلم بما يطيقه».
أقول : يستفاد من مثل هذه الروايات أنّ موضوعات الأحكام موكولة إلى العرف ما لم يحدها الشارع بحد معين.
في الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ في قوله الله عزوجل : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال ٧ : «الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش».
في الفقيه عن ابن بكير قال : «سألته عن قول الله عزوجل : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ). قال ٧ : «الذين كانوا يطيقون الصوم ، ثم أصابهم كبر ، أو عطاش ، أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد».
أقول : هذه الروايات قرينة على ما ذكرنا سابقا من أنّ المراد بالقدرة على الصوم القدرة المتعارفة لا القدرة العقلية.