مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٩
بحث فقهي
تضمنت الآيات الشريفة كثيرا من أحكام الحج وشرحتها السنة المقدّسة شرحا وافيا وقد ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهية. ونحن نذكر المهمّ المستفاد من هذه الآيات في المقام وهي :
الأول : دلّت الآية الشريفة (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ). على أنّ الحج والعمرة من العبادات المتوقفة على قصد القربة ، كما تدلّ على وجوب إتيانهما تامّين جامعين للأجزاء والشرائط ، وعلى وجوب إتمامهما بعد الشروع فلا يجوز الإحلال إلا بعد تمام أفعال الحج والعمرة ، فمن أفسد حجه أو عمرته لجهة من الجهات لا يبطلان ويجب عليه المضي فيه والإتمام ثم الإحلال ، وحينئذ فإن كان فيه القضاء وجب وإلا فلا. وتفصيل ذلك يطلب من الفقه.
كما تدل على وجوب العمرة وأنّها بمنزلة الحج ، وتدلّ عليه روايات كثيرة مروية من الفريقين ذكرنا بعضها في البحث الروائي.
والآية المباركة لا تدل على أنّ الحج والعمرة واجبان فلا بد من إثبات الوجوب لهما من دليل آخر :
أما الحج : فقد دلّت الآية الشريفة (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [آل عمران ـ ٩٧] والنصوص المتواترة بين الفريقين بل الضرورة الدّينيّة على وجوب حجة الإسلام مع استجماع الشرائط.