مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٠
الكثيرة الراجعة إلى الإنسان ، ولذا لو لم تكن في مقاتلة الأعداء مصلحة إما لأجل الخوف من غلبتهم على المسلمين ، أو عدم القدرة لهم على المقاتلة ونحو ذلك يجب الصلح وإلا كان من إلقاء النفس في التهلكة ومن ذلك صلح نبينا الأعظم ٦ مع المشركين في عام الحديبية ، وصلح عليّ ٧ في صفين ، وصلح الحسن ٧ مع معاوية.
وأما نهضة الحسين ٧ مع علمه من قرائن الأحوال أنّه مقتول ومهتوك ظاهرا لا محالة ، فاختار الشهادة تقديما للأهم على المهم. ومن ذلك ما جاء في الكافي عن أبي عبد الله ٧ «لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق أليس الله يقول : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أي المقتصدين؟!!» فإنّ تفسيره ٧ المحسنين بالمقتصدين يوضح معنى التهلكة في بذل المال ، وهو يدل على ما ذكرناه أيضا كما مر.