الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - إذا آجرت المرأة نفسها بدون إذن الزوج فيما ينافي حقه من الاستمتاع
وإن كان يمكن أن يكون استفاده من كلام السيد الاُستاذ في موارد آخر ، وإن أشار بقوله نفس المصدر أي الإجارة ٣٠ : ١٩٥ ، إلاّ أن استفادته له ليس من نفس المصدر الذي أشار إليه . نعم ، ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موارد اُخر متعددة هذا المطلب الذي ذكره القائل وجواب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، فإن السيد الاُستاذ ذكر مثلاً في كتاب الحج : فيما إذا كان الأجير على الحج مشغول الذمّة بحج واجب عليه في ذلك العام متمكن من الاتيان به ، فإن إجارته عن الغير بحج نيابي في هذا العام باطلة « ولا يمكن الحكم بصحتها بالترتب ، لأن الذي أوقعه المكلف وملّك غيره بعقد الإيجار إنما هو النيابة عن الغير غير مقيدة بعصيان الأمر الأوّل ، فمتعلق الإجارة مطلق ، ولا يمكن تعلق الامضاء به لاستلزامه الأمر بالضدين ، لأن أمره بحجة الإسلام أو الحج النذري المطلق هذا العام ، فإذا اُمضي عقد إجارته المطلق أيضاً لزم أن يأتي بالحج النيابي مطلقاً أيضاً ، فيلزم الأمر بالضدين ، وأما التميك على تقدير العصيان فلم يكن هو المنشأ تمليكه من النائب للطرف الآخر حتّى يمضى ، فما اُنشئ غير قابل للإمضاء ، وما هو قابل للامضاء غير منشأ » فلا يمكن الحكم بصحة الإجارة ، الواضح ٢ : ٣٧ ، موسوعة الإمام الخوئي ٢٧ : ١١ ، وكذا ذكر ذلك السيد الاُستاذ في كتاب الإجارة لعله أكثر من مرة . إلاّ أنّ هذا الذي ذكره القائل عن السيد الاُستاذ لا ينطبق على محل الكلام ، وذلك لأن في محل الكلام المانع من شمول دليل وجوب الوفاء بالإجارة للمقام موجود ، لأن الإجارة تنافي حق الزوج ، فمن أوّل الأمر أدلة وجوب الوفاء بالإجارة غير شاملة للمقام . وهذا غير أن أدلة وجوب الوفاء بالإجارة شاملة إلاّ أنّه لا يمكن أن تدل على وجوب الوفاء بالإجارة ، لأنها إمّا أن تدل على وجوب الوفاء بها مطلقاً وهو غير ممكن لاستلزامه الأمر بالضدين ، وأما أن تدل على وجوب الوفاء على تقدير العصيان ، وهو لم ينشأ ، هذا أوّلاً ، وفيه التعليق المانع من الصحة في العقود ومنها الإجارة ثانياً .
والمقصود : أن هذا الدليل التبرعي عن السيد الاُستاذ لم يذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وما ذكره في موارد اُخر شبيهاً له لا ربط له بالمقام أصلاً .
ثمّ أشكل المستدل تبرعاً عن السيد الاُستاذ على هذا الدليل الذي تبرع به عن السيد الاُستاذ ونسبه إلى السيد الاُستاذ بقوله : « وفيه أولاً ما تقدم من أنّ أدلة الصحة لا تنحصر في الأمر بالوفاء ، على أن الأمر بالوفاء أيضاً ليس تكليفياً بل إرشاد إلى الصحة والملكية ، وهو حكم وضعي لا محذور في ترتبه مطلقاً ، غاية الأمر يقع التزاحم بلحاظ آثاره التكليفية كوجوب الوفاء ، فيكون مشروطاً بعصيان وجوب التمكين للزوج بنحو الترتب إذا لم يكن أهم كما هو الحال في سائر التكاليف ، والحاصل : لا يلزم تعليق ولا تقييد بلحاظ ما هو الحكم الوضعي الامضائي لمفاد العقد ، فالإجارة صحيحة مطلقاً ووجوب الوفاء بها مشروط كما هو في