الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - بطلان الإجارة إذا تلفت العين المستأجرة بتلف سماوي قبل قبض المستأجر
المشتري من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة الآلف طن ، فقال : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع » الوسائل ج ١٧ : ٣٦٥ باب ١٩ من أبواب عقد البيع وشروطه ح ١ . فهي أجنبية عن تلف مال المشتري قبل قبضه ، لأن مال المشتري كلي في المعين ، فهو باق ما بقي مقداره في الكلي .
واستدل أيضاً على أن تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه بالإجماع .
وفيه : أن كان هناك إجماع على ذلك فهو إجماع مدركي ، لأن المطمأن به أنهم استندوا في ذلك إلى الأدلة المتقدمة ، ولا أقل من احتمال كونهم مستندين إليها ، فلا يكون على تقدير تحققه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ٧ وحجة ، فلا أثر لهذا الإجماع .
والدليل الذي يمكن الاستناد إليه في ذلك هو الشرط الضمني الارتكازي على دخالة التسليم والاقباض وكونه من متممات المعاملة ، فمع عدم تحقق الشرط لا يبقى مجال لصحة البيع من أصله ، وذكر ذلك السيد الاُستاذ في شرحه على المكاسب وفي موسوعته ٣٩ : ٥٤ . وذكر السيد الاُستاذ في مصباح الفقاهة أيضاً توضيحاً لهذا الدليل : وهو أن الظاهر أنه لم يلتزم أحد بأنه إذا باع أحد عباءة من شخص وتلفت بعد ساعة وقبل القبض أن له الحق في مطالبة الثمن من المشتري مع أنه لا يعطيه شيئاً ، ففي الحقيقة أن البيع مشروط بشرط متأخر وهو إعطاء المبيع وأقباضه . . . » مصباح الفقاهة ٧ : ٤٠ .
وهذا الدليل كما ترى إذ لأول وهلة يتراءى منه أنه لا اختصاص له بالبيع كما هو واضح فيشمل الإجارة أيضاً .
ولكن هذا الدليل مختص بما إذا لم يكن البائع أوالمؤجر قادراً على التسليم ، فالشرط الضمني الارتكازي دال على دخالة التسليم وكونه من متمات المعاملة ، فمع عدمه لا يبقى مجال لصحة المعاملة من أصلها ، وأما مع قدرة البائع أو المؤجر على التسليم ، فيكون التسليم مشروطاً بالشرط الضمني الارتكازي من المؤجر على المستأجر ، ومن المشتري على البائع ، فلو لم يسلم يثبت للمستأجر أو المشتري الخيار بين فسخ المعاملة وبين الإبقاء والمطالبة بقيمة المنفعة أو قيمة المبيع ، ولذا قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في مصباح الفقاهة : « ففي الحقيقة أن البيع إنما هو مشروط بشرط متأخر وهو إعطاء المبيع واقباضه ، أو أنه مؤقت أي يحكم بصحته ما دام المبيع لم يتلف قبل القبض ، وإذا تلف فدركه على البائع . وكيف كان ، فلا ثمرة في بيان أن ما نحن فيه من قبيل المشروط بالشرط المتأخر أو من قبيل كون المبيع مؤقتاً ، ومعنى كون ضمانه عليه أنه ينفسخ العقد به ، لا أنه يجب على البائع اعطاء بدله كما هو كذلك في الغاصب ، وهذا الذي