الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - بطلان الإجارة إذا تلفت العين المستأجرة بتلف سماوي قبل قبض المستأجر
بعمل الأصحاب كافة « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » .
وعلى كل حال الموجود في كتب العامة ومنها المغني لابن قدامة ما نصه ( وقال أبو حنيفة : كل مبيع تلف قبل قبضه من ضمان البائع إلاّ العقار ، وقال الشافعي : كل مبيع من ضمان البائع حتّى بقبضه المشتري وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية اُخرى كقوله لأن ابن عباس قال : أرى كل شيء بمنزلة الطعام ، ولأن التسليم واجب على البائع ، لأنه في يده ، فإذا تعذر بتلفه انفسخ العقد كالمكيل والموزون والمعدود ، ولنا قول النبي ٦ ( الخراج بالضمان ) وهذا المبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه » المغني لابن قدامة ٤ : ٢١٩ ، وقال في المغني والشرح الكبير : « إذا ثبت هذا فإنه ان تلف المبيع من ذلك قبل قبضه بآفة سماوية بطل العقد ورجع المشتري بالثمن ، وإن تلف بفعل المشتري استقر الثمن عليه ، وكان كالقبض ، لأنّه تصرف فيه وإن أتلفه أجنبي لم يبطل العقد على قياس قوله في الجائحة ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن ، لأن التلف حصل في يد البائع ، فهو كحدوث العيب في يده وبين البقاء على العقد ومطالبة المتلف بالمثل إن كان مثلياً ، وبهذا قال الشافعي ولا أعلم فيه خلافاً ، وإن اتلفه البائع فقال أصحابنا : الحكم فيه كما لو أتلفه أجنبي ، لأنه أتلفه من يلزمه ضمانه فاشبه ما لو اتلفه أجنبي » المغني والشرح الكبير ٤ : ٢٣٦ - ٢٣٧ . فهذا الحديث ليس له وجود حتّى في كتب العامة .
وثانياً : برواية عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ٧ : « في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غداً إن شاء الله ، فسرق المتاع ، من مال مَن يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله إليه » الوسائل ج ١٨ : ٢٣ باب ١٠ من أبواب الخيار ح ١ ، وهي ضعيفة السند بعقبة بن خالد ، فإنه مجهول لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، على أن دلالتها غير تامة ، لاشتمالها على الإخراج من الدار ولم يقل به أحد .
ومما يدل على ذلك أيضاً - إلاّ أنه ضعيف السند - رواية ابن حجاج الكرخي - الضعيفة به - عن أبي عبد الله ٧ قال : « كل طعام اشتريته في بيدر أو طسوج فأتى الله عليه فليس للمشتري إلاّ رأس ماله . . . » الوسائل ج ١٨ : ٣١٤ باب ١٣ من أبواب السلف ح ٢ .
وأما صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ٧ : « في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل