الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - لو آجر سفينة لحمل الخل فحملها المستأجر خمراً
الشرعية .
ولذا لو انتفع الغاصب من العين المنفعة المحرمة - كما لو حمل عليها خمراً - ضمن للمالك مقدار اُجرة المثل ، فالممنوعية الشرعية إنما تكون كالممنوعية العقلية بالإضافة إلى تسليم المنفعة المحرمة لا إلى ملكيتها ، لعدم المضادة بين ممنوعية التسليم شرعاً وبين الملكيّة .
والنتيجة : أن منفعة حمل الخمر مملوكة لكن ليس معنى ملكيتها صحة إجارتها ، لأن أدلة صحة العقود ووجوب الوفاء بها لا يمكن أن تشمل إجارة المنافع المحرمة ، إذ إن المراد من صحة العقد هو وجوب الوفاء به ، وهو متوقف على التسليم ، والتسليم حرام ، فكيف يمكنه الوفاء بعقد إجارتها . ولكن عدم صحة إجارتها ليس معناه عدم ملكيتها .
والنتيجة : أنها مملوكة لا أنها لا تكون مملوكة ، فإذا كانت مملوكة فالاُجرة التي يأخذها لا في مقابل تفويت المنافع المحللة عندما يحمّل عليها خمراً ، بل في مقابل نفس منفعة حمل الخمر المملوكة له ، هذا ما قد يقال على السيّد الاُستاذ ، وهو لا واقع له .
لأنا نقول : إن هذا الإشكال غير وارد على السيد الاُستاذ ، وذلك لأن إجارة الدابة على قسمين ، فإنه تارة يؤجرها للانتفاع بها ويملك مركوبية الدابة للمستأجر ، فهنا لا شك في أن الإجارة صحيحة حتّى وإن حملّها خمراً ، لأن تحميل الخمر هو فعل المستأجر ، وهو خارج عن الإجارة ، فإن الإجارة هنا هي تمليك الحيثية القائمة بالدابة وهي حيثية الراكبية ، وهي المملوكة لمالك الدابة وهي التي يؤجرها ، وأما الحيثية القائمة بالمستأجر وهي تحميله الخمر عليها في المقام فليست هي التي تقع عليها الإجارة ، وليست هي التي يملكها حتّى يملكها ، لأنها فعل المستأجر لا فعله ، ولا ملكه ، فلذا الإجارة في المقام صحيحة ولو حملّها المستأجر خمراً . واُخرى يؤجر الدابة مالك الدابة لحمل الخمر ، فالذي يملكه المؤجر هي حيثية حمل الخمر للدابة ليس إلاّ ، وهذه الحيثية يملكها المالك كملكية منفعة حمل الخل بناء على ملكية المنافع المتضادة ، كما هو الصحيح ، وتقابل بمال ، ويرشدك إلى أن هذه المنفعة مملوكة حتّى وإن كانت محرمة أنّه لو غصب الدابة غاصب فحملها خمراً ضمن المالك اُجرة المثل ، فالمنفعة المحرمة مملوكة ، وإلاّ لما كان وجه لضمان اُجرة المثل ، ولكن لا تصح الإجارة عليها ، فلو آجرها لذلك وقبل المستأجر كانت الإجارة باطلة ، وذلك لأن معنى صحة الإجارة وجوب الوفاء بها ، وأدلة وجوب الوفاء قاصرة الشمول لهذه الإجارة ، إذ المراد من الإجارة هذه ليست إلاّ التي تستتبع الوفاء بها ، وترتيب الأثر عليها من التسليم والتسلم الخارجي ممنوع شرعاً ، فإذا كان الوفاء محرماً والتسليم ممنوعاً فلا تشملها أدلة الوفاء ، فلا يمكن الحكم