الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - لو آجر سفينة لحمل الخل فحملها المستأجر خمراً
بالإضافة إلى تلك المنفعة القائمة بالعين ، فهي بهذه الحيثيّة - التي هي مناط صحّة الإجارة كما مرّ - مملوكة للمالك وإن حرم عليه تسليمها ] والتي يحرم عليه تسليمها هي المنفعة المحرمة [ لعدم التنافي بين المملوكية وبين الحرمة الشرعية ، ولذا ذكرنا أنّ الغاصب لو انتفع من العين تلك المنفعة المحرمة - كما لو حمّل الدابة المغصوبة خمراً - ضمن للمالك مقدار اُجرة المثل ] لا ضمن للمالك ما فوته من المنافع المحللة بحمل الخمر [ .
وبالجملة : الممنوع شرعاً إنما يكون كالممتنع عقلاً بالإضافة إلى تسليم المنفعة المحرّمة لا إلى ملكيّتها ] فهي مملوكة يحرم تسليمها [ ، لعدم المضادّة بين ممنوعيّة التسليم شرعاً وبين الملكيّة ] فهي مملوكة يحرم تسليمها [ . وهذا بخلاف ممنوعيته تكويناً وعدم القدرة عليه عقلاً ، فإنه مناف لاعتبار الملكية وقتئذ كما عرفت .
والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : إن أدلّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة الشمول للمقام ، إذ لا يراد من صحة العقد مجرد الحكم بالملكيّة ، بل التي تستبع الوفاء ويترتب عليها الأثر من التسليم والتسلّم الخارجي ، فإذا كان الوفاء محرّماً والتسلّيم ممنوعاً ، فأي معنى بعد هذا للحكم بالصحة ؟ ! أفهل تعاقدا على أنّ المنفعة تتلف بنفسها من غير أن يستوفيها المستأجر ، أم هل ترى جواز الحكم بملكيّة منفعة لابُدّ من تفويتها وإعدامها ، وليس للمؤجر تسليمها للمستأجر لينتفع بها » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٠ - ٤١ . فلو كانت المنفعة المحرمة غير مملوكة لكان تعليل بطلان الإجارة بها متعيناً ، ولا يصار إلى عدم شمول أدلة الوفاء لهذه المعاملة .
وقال ( قدس سره ) قبل ذلك : « ومما يرشدك إلى أنّ تلك القابليّة مملوكة حتّى فيما لو صرفت في الحرام أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ من غصب داراً فأحرز فيها خمراً ، أو دكاناً فباعها فيه ، أو دابة فحملها عليها من مكان إلى آخر ، فإنه يضمن لمالك العين اُجرة المثل لما استوفاه من المنافع جزماً ] لا لأجل أن المستأجر فوت عليه المنافع المحللة بحمل الخمر فهو يأخذ ما فوّته عليه من المنافع المحللة [ ولا سبيل إلى القول بعدم الضمان بدعوى عدم ماليّتها بعد كونها محرّمة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٩ - ٤٠ .
وعليه : فالصحيح أن منفعة حمل الخمر مملوكة ، ويملكها مالك الدابة ، لا أنها غير مملوكة ، نعم تسليم المنفعة المحرمة للمستأجر ولو آجرها ممنوع شرعاً ، والممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، لكن المنع الشرعي لا يستوجب سلب اعتبار الملكية بالنسبة إلى المنفعة القائمة بالعين ، وهي بهذه الحيثية هي مناط صحة الإجارة ، وهي كونها مملوكة للمالك وإن حرم تسليمها ، لعدم المنافاة بين الملكية وبين الحرمة