الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - لو آجر سفينة لحمل الخل فحملها المستأجر خمراً
كما هو واضح . وأي شيء اقتضى خروج المقام ؟ نعم ، الذي يقتضي خروج المقام ما إذا لم يحملها خلاً ولا خمراً ، وابقاها كما هي ولم يستفد منها .
وأما البحث الثاني : فنقول رجوع على بدء ، إنه قال الماتن ( قدس سره ) : إن المنفعة المحرمة لا تكون مقابلة بمال حتّى يكون تحميل الدابة المستأجرة على حمل الخل تحميلها خمراً موجباً لضمان المستأجر اُجرة المثل مضافاً إلى الاُجرة المسماة ، فلذا لا يكون الثابت هنا اُجرتان ، بخلاف ما لو استأجرها لحمل الخل فحمّلها فاكهة مثلاً ، فإنه يقتضي وجوب أداء الاُجرة المسماة لحمل الخل الذي لم يستوفها المستأجر بسوء اختياره واُجرة المثل لحمل الفاكهة ، وأما ثبوت اُجرة المثل لو غصب الدابة غاصب فحملها خمراً ، فليس هو من جهة أن مالك الدابة يأخذ اُجرة المثل لحمل الخمر ، حيث إنّه لا اُجرة له لأنه حرام ، وإنما يأخذ المالك المال في مقابل ما فوّته الغاصب على المالك من المنافع المحللة . ثمّ ذكر الماتن أنه فيما لو استأجر دابة لحمل خل فحمّلها خمراً لا تفويت للمنافع المحللة على المالك ، ووافقه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وتقدم الإشكال عليهما مفصّلاً وأن هنا تفويتاً للمنافع المحللة ، فلابُدّ من ضمان اُجرة المثل أيضاً .
ونقول هنا : إنّه قد يقال إنّه يرد على السيد الاُستاذ الذي وافق الماتن هنا على أن المنفعة المحرمة لا تقابل بالمال ، ولا تكون مملوكة لأنها محرمة ، يرد عليه أنه تقدم منك الاعتراف والقول بأن المنفعة المحرمة تقابل بالمال ومملوكة أيضاً ، فإذا استوفاها شخص ضمن قيمتها للمالك ، كما لو استوفى غير منفعة الخمر أي كما لو استوفى المستأجر منفعة حمل الفاكهة يضمن للذي آجره الدابة لحمل الخل اُجرتين : اُجرة حمل الخل التي وقعت عليها الإجارة ولم يستوفها بسوء اختياره ، واُجرة حمل الفاكهة التي استوفاها ولم تقع عليها الإجارة ، كذلك لو حملّها خمراً يضمن لمالك الدابة اُجرة حمل الخل التي وقعت عليها الإجارة ولم يستوفها بسوء اختياره ، واُجرة حمل الخمر التي استوفاها ولم تقع عليها الإجارة ، لأن المنفعة المحرمة مملوكة وإن كان لا يمكنه أن يؤجرها ويملكها للغير ، فإنه تقدم ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ردّ من قال إن وجه اشتراط إباحة المنفعة في صحة الإجارة هو عدم القدرة على تسليم المنفعة المحرمة ، فإنه قال ( قدس سره ) ما نصه : « ويستدل له اُخرى ] أي يستدل على اعتبار أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة [ بعدم القدرة على التسليم بعد كان الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، وقد تقدم أن القدرة عليه من شرائط الصحّة .
وفيه : ما تقدم من أنّ القدرة المزبورة لم تكن شرطاً بعنوانها ، وإنّما اعتبرت بمناط أن المنفعة التي يتعذّر تسليمها بما أنها تنعدم وتتلف شيئاً فشيئاً ، فلا يمكن انتزاع عنوان الملكية بالإضافة إليها لكي تقع مورداً للإجارة المتقومّه بالتمليك للغير ، ومن الضروري أنّ المنع الشرعي لا يستوجب سلب اعتبار الملكيّة