الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - لو آجر سفينة لحمل الخل فحملها المستأجر خمراً
للمستأجر إنما هو منفعة السفينة لحمل الخل ، واستعملها المستأجر في غير ذلك ، أي استعملها في حمل الخمر ، وهي وإن لم تكن منفعة مملوكة للمالك - على الفرض - إلاّ أنها مفوّتة لمنافعها الاُخرى ، كما لو غصب السفينة وحمّلها خمراً ، بل هو عينه ، فإنه لو لم يحمّلها خمراً وحملها طعاماً غير الخل كان المالك مالكاً لهذه المنفعة ، فتحميله الخمر فوّت على المالك بقية منافعها بالغصب فيضمن اُجرة المثل أيضاً .
ثمّ إن قول السيد الاُستاذ : « فلذا لا تفويت على المالك » ، تام إن لم يستعمل المستأجر السفينة أو الدابة لا في حمل الخل ولا في حمل الخمر ، نعم لم يفوت المستأجر شيئاً ، وأما في المقام فإنه لم يستعمل الدابة أو السفينة في حمل الخل ، واستعملها في حمل الخمر ، فهو قد فوّت على المالك منفعة مملوكة له كما عرفت ، وسيأتي من السيد الاُستاذ في المسألة الآتية قوله بحسب ما قررناه نحن : « وأما بناءً على ما هو الصحيح - والذي اختاره الماتن أيضاً على ما عرفت فيما تقدم - من إمكان ملكية المنافع المتضادة ، فالمؤجر حينما ملّك المنفعة للمستأجر الثاني هو مالك في نفس تلك الحالة ] أي لمنفعة اُخرى مضادة مع ما ملّكه للمستأجر الأوّل [ غاية ما في الأمر لم يكن له التمليك ، أي لا يؤثر تمليكه ، للتضاد مع ما ملّكه المستأجر الأوّل ومنافاته لحقه ، لا لعدم المقتضي وهو عدم الملكية » فكيف أنه لم يفوّت على المالك أي شيء ؟ ! بل فوّت عليه غير منفعة حمل الخل بغصب الدابة بتحميلها خمراً ، فيكون ضامناً له اُجرة المثل مضافاً إلى الاُجرة المسماة ، ولا فرق بين المقام وغيره ، لكن اُجرة المثل هنا - على الفرض - للتفويت ، فلذا يكون قول السيد الاُستاذ : « فلذا لا تفويت على المالك » غريب . نعم يتم قول السيد الاُستاذ بناءً على عدم ملكية المنافع المتضادة ، وأن المالك ليس مالكاً إلاّ لمنفعة واحدة على البدل وهي الجامع بين المنافع ، وهو القول الذي لم يقبله السيد الاُستاذ وليس صحيحاً أيضاً كما عرفت .
ثمّ إن تعبير مقرر المستند بقوله : « وأما في المقام فلا تفويت ، إذ بعد أن طبّق المالك ما يختاره من المنافع على مورد الإجارة فقد استوفاها باستيفاء الاُجرة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٢٥ إنما يصح بناءً على أن المالك إنما يكون مالكاً لجامع المنافع المتضادة - لا لجميعها - فإنه هنا يصح إن يقال : إن المالك بعد ما طبق ما يختاره من المنافع على مورد الإجارة فقد استوفاها باستيفاء الاُجرة . وهو مبنى لم يقبله السيد الاُستاذ ، والذي قبله هو ملكية المالك لجميع المنافع المتضادة كلها لا لجامعها فيكون في المقام ملّك منفعة حمل الخل ولم يملّك غيرها ، ولذا لو حمّلها المستأجر طعاماً ملك المالك اُجرة المثل للطعام ، لأنه مما يملكها - ولم يملّكها - وقد استوفاها الغير ، سواء أكان الغير هو المستأجر كما في المقام أم كان غيره