أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١١٠ - الخامسة حبس المديون إذا امتنع عن أداء دينه
و أما إن كان امتناعه لغير ذلك بل كان من أجل بنائه على ترك أدائه مع تمكّنه منه و وجود المال في يده فلا إشكال و لا خلاف في أنه يجوز للحاكم حبسه و التضييق عليه حتى يؤديه بنفسه، أو بيع أمواله و قسمتها بين غرمائه، بل صرح الشهيدان في اللمعة و الروضة و غيرهما بأنه يجوز حبسه حتى لو ادعى الإعسار، و لم يعلم صحة قوله الى أن يعترف به الغريم أو أقام عليه البيّنة.
و مستند الحكم المذكور: (أولا) دلالة مفهوم الآية، حيث إن مفهوم ما ورد فيها من الانظار إلى الميسرة عدم إنظاره بعدها، و معناه أخذه على أدائه و حبسه و توقيفه لو امتنع عن أدائه و ترفيعه الى الحاكم.
(و ثانيا) أخبار مستفيضة، (منها) ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى [١] عن أحمد بن محمّد [٢] عن ابن فضّال عن عمّار [٣] عن أبي عبد اللّه عن أبيه ٨ أنه قال: إن عليا كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسم بينهم يعني ماله [٤].
[١] الظاهر أنه الملقب بالعطار القمي الذي اتفق الأصحاب على وثاقته.
[٢] الظاهر أنه أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي. روى عنه جمع من المشايخ المعتمدة عليهم منهم: شيخ مشايخ الإجازة هارون بن موسى التلعكبري و الحسين بن عبيد اللّه (أو عبد اللّه) السعدي و غيرهما. و يحتمل كونه أحمد بن عيسى أو أحمد بن محمد بن خالد المتقدمين ذكرهما.
[٣] هو عمار بن موسى الساباطي المكنى بأبى اليقظان، من أصحاب الصادق و الكاظم (ع). وثقه و أخواه- قيس و صباح- النجاشي و العلامة أو غيرهما و روى عنه جمع كثير من المعتمدين في الحديث. و من الغريب بعد ذلك قول العلامة من أن الوجه عندي أن روايته مرجحة.
[٤] الوسائل: ج ١٣ ص ١٤٧.