أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١٠٨ - الرابعة حبس شاهد الزور
شهادته المشهود به إن وجب إبقاؤه في الحياة.
و مستند الحكم- مضافا الى ما سبق في المقدمة- ما رواه أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى [١] عن محمّد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا ٧ كان إذا أخذ شاهد زور فإن كان غريبا بعث به الى حيّه و إن كان سوقيا بعث به الى سوقه فطيف به ثم يحبسه أياما ثم يخلّي سبيله [٢].
و الظاهر أن حبسه ٧ إياه لم يكن من جهة كونه التكليف المعيّن بل إنما كان من جهة الاختيار المفوض الى الحاكم في أمثال هذه الموارد، فحينئذ يجوز للحاكم حبسه و تعزيره بما يراه من المصلحة في ذلك.
ثم هل الحبس و التعزير المشار إليهما في الخبر جزاء و عقوبة على خصوص العمل المزبور فلا يسقط بالتوبة؟ أو أنه مشروط بعدم التوبة فيسقط عنه بإتيانها؟ و جهان: (وجه السقوط) إن الظاهر من دليل التوبة هو كونها مسقطة للعقوبة الثابتة إلا ما ثبت بقاؤه بالدليل فلا عقوبة بعدها (و وجه عدم السقوط) هو أن بعض أخبار الباب مشعر بأنها إنما تؤثر في قبول الشهادة القائمة بعد وقوعها، فلا تؤثر في رفع العقوبة الثابتة على الجرم الواقع. و هو ما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة [٣] عن أبي عبد اللّه ٧ قال: شهود الزور يجلدون حدا و ليس له وقت
[١] سنده اليه صحيح كما في جامع الرواة.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ص ٢٤٤.
[٣] سنده اليه قوى في اصطلاح القوم و معتمد عليه عندنا.