أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١٠ - الأمر الأول
و هذا الخبر أيضا يدلّ دلالة واضحة على أنه يجوز للحاكم حبس من عليه حقّ حتى يعرف ذلك الحقّ بحدوده و حكمه، فإذا عرفه بحدوده و حكمه فلا يجوز عليه حبسه إلا أن يجبره على ذلك عامل.
(و منها) ما رواه القاضي في دعائم الإسلام أن عليا ٧ كتب في ابن هرمة- الذي خان خيانة و كان على سوق الأهواز- الى رفاعة:
إذا قرأت كتابي فنحّ ابن هرمة عن السوق و أوقفه و أسجنه (الى أن قال:) و مره بإخراج أهل السجن الى صحن السجن في الليل ليتفرجوا، غير ابن هرمة إلا أن تخاف موته فتخرجه مع أهل السجن الى الصحن. [١] الى آخر ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه في مسألة حبس الخائن.
و هذا الخبر كما ترى أيضا يدلّ دلالة واضحة على اعتبار الحبس في الإسلام للمجرمين.
(و منها) ما رواه الكشي عن محمّد بن قولويه القمي، قال: حدثني سعيد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمي عن محمّد بن عثمان العبدي عن يونس ابن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبيه عن أبي جعفر ٧ أن عبد اللّه بن سبأ كان يدّعي النبوة و يزعم أن أمير المؤمنين ٧ هو اللّه، فبلغ ذلك عليا ٧، فدعاه و سأله، فأقرّ و قال: نعم، أنت هو، و قد كان القي في روعي أنك أنت اللّه و أني نبي، فقال علي ٧: ويلك قد سخر بك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمّك و تب، فأبى فحبسه
[١] المستدرك: ج ١٧ ص ٤٠٣- ٤٠٤.