أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١١ - الأمر الأول
و استتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار، و قال: إن الشيطان استهواه فكان يأتيه و يلقي في روعة ذلك [١].
و هذا الخبر يدلّ على أن الحبس لأمر الدين إذا لزم و كان فيه منع و تأثير و زعمه الحاكم صلاحا جائز بل لازم، لأن الحبس في مثل ما في الخبر- من إتابة المرتد، أو فيما إذا توقع الامام حصول توبة المجرم به أو احتمله حسب الفرض- مؤثر و وسيلة لحفظ المرتد لأجل إجراء الحدّ عليه، و لا شكّ أن مقدمة الواجب واجب سيّما إذا كانت المقدمة منحصرة و مما يفوت فقده تمام المصلحة في ظرفه، فتأمل.
هذه هي الأخبار التي ظفرنا بها في طيّ مرورنا في أخبار أئمة الشيعة : التي تدلّ على تشريع الحبس في التهمة المبهمة أو الجرم غير المعاقب بعقوبة خاصة، بل و فيها أيضا، و على جواز التضييق على بعض المجرمين.
و لعل المتتبع في الآثار يجد أكثر من ذلك. فبعد الاطلاع على هذه الاخبار، هل يجوز للمحقق المنصف إنكار الحبس في الإسلام!! و يدلّ على ذلك- مضافا الى ما تقدم- ما ورد في حبس المرأة الفاجرة إذا كانت حاملا [٢]. و ما ورد في حبس علي ٧ النجاشي حيث شرب الخمر في شهر رمضان [٣].
و ثانيا: أن وجود السجون في الحكومة من الضروريات التي لا تتحقق بدونها لأيّ حكومة برّة أو فاجرة قاعدة و لا يقوم لها عمود
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ٥٥٣.
[٢] الوسائل: ج ١٨ ص ٣٨٠.
[٣] الوسائل: ج ١٨ ص ٤٧٤.