أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ٧٨ - و استدل للقول الأول بأمور
و إما أن يطلّقها و يجعلها حرة تختار لنفسها من ترضاه و تستلذّ به ما هو لازم لها. و هذا مما لا خلاف فيه و لا ريب يعتريه، و إنما الخلاف المهمّ الذي يجب أن يذكر هو ما وقع بينهم من أن أول مدة التربّص المعنيّ به في الآية و الرواية هل هو من حينما عزم على ترك الجماع و صرح بذلك بنفسه- كما ذهب اليه ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و العلّامة في المختلف و ولده في الإيضاح و اختاره الشهيد في الروضة و المسالك و تردّد فيه المحقق في الشرائع-؟ أو من حين الترافع- كما اختاره في الجواهر و نسبه في المسالك الى المشهور بل عن المبسوط دعوى الإجماع عليه-؟ أو من حين حكم الحاكم بتلك المدة بعد أن ترفعه الزوجة إليه- كما هو ظاهر بعض الأخبار على ما يأتي بيانه-؟
و استدل للقول الأول بأمور:
الأول: دلالة ظاهر قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] حيث رتب التربّص على الإيلاء من غير تعرض فيها لاشتراط المرافعة.
الثاني: الأخبار (منها) ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن عمر بن أذينة [٢].
[١] البقرة: ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٢] هو من أصحاب الصادق و الكاظم (ع). وثقه أبو جعفر الطوسي في الفهرست. روى عنه جمع من المعتمدين منهم: ابن أبى عمير و صفوان ابن يحيى و حماد بن عيسى و عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى و غيرهم.