أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ١٠٤ - الثاني ما لو مات القاتل أو هلك قبل إجراء حدّ القصاص عليه
أحمد بن محمّد عن ابن أبي نصر عن أبي جعفر ٧ في رجل قتل رجلا عمدا ثم فرّ فلم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه و إلا أخذ من الأقرب فالأقرب [١].
إلا أن المتيقن من الخبرين بل لا يبعد دعوى القطع بإرادته هو فرض المسألة في صورة اليأس عن الظفر بالقاتل. و يدلّ عليه استدلال الامام ٧ بقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): إنه لا يبطل دم امرئ مسلم، فإن بطلان دم المسلم إنما يتصور فيما إذا استيأسوا من الظفر بالقاتل لا ما إذا احتمل الوصول اليه.
و يؤيده أن المفروض في خبر حريز هو استخلاصه بحيث يقدر المخلّص على تسليمه، و لذا فرض فيه بعد ذلك موته، فحكم حينئذ بأداء دية المقتول من جانب المخلّصين.
الثاني: ما لو مات القاتل أو هلك قبل إجراء حدّ القصاص عليه
و اختلاف الأعلام من أنه هل تجب الدية إذا فات محلّ القصاص أو لا تجب؟ لا بدّ أن يكون في هذا الفرض و ذلك لجريان الدليلين المذكورين في هذين الوجهين. و الذي يقتضيه عموم قوله (صلى اللّه عليه و آله): لا يبطل دم امرئ مسلم- الذي استدلّ به الامام ٧ في موارد كثيرة على لزوم أداء دية المقتول من بيت المال كمن قتل في زحام الناس أو وجد مقتولا و لا يعرف له قاتل و نحوها- هو لزوم الدية إما من مال القاتل إن كان له مال أو من مال الأقرب فالأقرب إن كان القتل خطأ، و إن لم يكن له مال فيؤديها الإمام من بيت المال.
[١] الوسائل: ج ١٩ ص ٣٠٣.